ظاهر في معنى الدّفعات « 1 » ، لا الأفراد . « 2 »
والفرق بينهما ، أنّ تحقّق الشّيء دفعة ، أو دفعات ، عبارة عن وجوده بحركة واحدة أو حركات متعدّدة ، والتّحقّق كذلك أعمّ من وجود فرد أو أفراد في الخارج ، كما إذا قال المولى لعبده : « ائتني بماء وطعام » فإذا أتاهما العبد دفعة واحدة ، يتحقّق هنا الشّيئان بحركة واحدة ، وعليه ، فالنّسبة بين المعنيين عموم من وجه ، قد يجتمعان في تحقّق شيء واحد مع حركة واحدة أو الشّيئين أو الأشياء بحركات متعدّدة ، وقد يفترق أحدهما عن الآخر ، كما إذا تحقّق شيء واحد بحركات متعدّدة ، أو تحقّق الشّيئين أو الأشياء بحركة واحدة .
ثمّ إنّ النّزاع يجري في كلا المعنيين ، خلافا لصاحب الفصول قدّس سرّه ، حيث إنّه ذهب أنّ مورد النّزاع هو المعنى الأوّل ( الدّفعة والدّفعات ) مدّعيا ، بأنّ مرادهم لو كان هو المعنى الثّاني ( الفرد والأفراد ) يكون هذا المبحث متفرّعا على المبحث الآتي ، من أنّ الأمر ، هل يتعلّق بالطّبيعة أو بالأفراد ؟ فينبغي أن يجعل تتمّة لذلك المبحث ؛ إذ على القول بتعلّق الأمر بالطّبائع لا يبقى المجال لهذا البحث .
وأمّا على القول بتعلّقه بالأفراد ، فيقال : هل المراد تعلّقه بالفرد الواحد ، أو المتعدّد ، بخلاف ما إذا كان مرادهم هو المعنى الأوّل ، فإنّ هذا المبحث أجنبيّ عن البحث الآتي ؛ ضرورة ، أنّ النّزاع في الدّفعة والدّفعات صحيح مطلقا ، سواء قلنا في ذلك المبحث بتعلّق الأمر بالطّبائع ، أو تعلّقه بالأفراد . « 3 »
هامش
( 1 ) المعبّر عنها بالفارسيّة ب « چند بار » .
( 2 ) المعبّر عنها بالفارسيّة ب « چند دانه ، چند عدد » .
( 3 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 119 ؛ ومناهج الوصول : ج 1 ، ص 287 .