تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بالانصراف ، أو بمقدّمات الحكمة ، أو بسبب أنّ الصّيغة كاشفة عند العرف والعقلاء عن وجوب إرادة المولى وحتميّتها أو بسبب أنّها حجّة بحكم العقل والعقلاء على الوجوب والحتميّة ؟ واختار الإمام الرّاحل قدّس سرّه أنّها تدلّ على الوجوب ، والسّبب في ذلك - أيضا - هو خصوص كونها حجّة عليه حسب نظر العقل والعقلاء ، لا الوضع والانصراف وغيرهما « 1 » وهذا هو الحقّ . توضيح ذلك : هو أنّ مجرّد الأمر ومحض البعث والإغراء ، موضوع لحكم العقل والعقلاء بوجوب الامتثال والإطاعة وحرمة العصيان والمخالفة ، بحيث لو اعتذر العبد التّارك للإطاعة باحتمال كون المصلحة الدّاعية إلى الأمر والبعث غير ملزمة ، لم يقبل اعتذاره ، ولا فرق في هذا الحكم العقلائي بين كون الدّال على البعث والإغراء لفظا ، كصيغة الأمر ، وبين كونه إشارة عمليّة فعليّة ، فليس هنا وراء حكم العقلاء وبنائهم على وجوب إطاعة أمر المولى شيء آخر من دلالة وضعيّة لفظيّة ، أو انصرافيّة ، أو دلالة إطلاقيّة مستفادة من مقدّمات الحكمة ، أو غيرها . وإن شئت فقل : إنّ هيئة الأمر وصيغته تكون من الحجج العقلائيّة على وجوب الإطاعة وعدم جواز ترك بعث المولى باحتمال الاستحباب ونقص الإرادة وعدم حتميّة البعث والإغراء ، فليس في صقع مفهومها وحوزة معناها مفهوم الوجوب والحتميّة ، أو مفهوم الإرادة الحتميّة ، ولا مطابق هذا المفهوم ، بل نفس صيغة الأمر موضوع لحكم العقل بوجوب إطاعة من صدر منه الأمر قضاء لحقّ المولويّة
هامش
( 1 ) راجع ، مناهج الوصول : ج 1 ، ص 256 و 257 ؛ وتنقيح الأصول : ج 1 ، ص 243 إلى 249 .