تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأمّا الثّاني ، فوجه منعه ، أنّ الكاشفيّة لا تكون من الأمور الجزافيّة الفاقدة للملاك ، بل لا بدّ لها من ملاك وهو في مثل المقام ليس إلّا كثرة الاستعمال الموجبة لانس الذّهن بالمستعمل فيه ، وقد عرفت : أنّها مفقودة هنا لوجود هذه الكثرة في غير الوجوب ، أيضا . وكذلك ظهر - أيضا - أنّ ما عن المحقّق العراقي قدّس سرّه من دعوى ظهور هيئة الأمر في الوجوب لأجل مقدّمات الحكمة ، ممنوع ، توضيح ذلك ، أنّه قدّس سرّه تعرّض الوجهين لتقريب مقدّمات الحكمة . الأوّل : ما حاصله ؛ من أنّه لا شبهة في جريان مقدّمات الحكمة في حوزة المفاهيم لاحراز سعتها ، فتجري - مثلا - في عنوان « العالم » الوارد في خطاب « أكرم العالم » ويحرز بها وجوب إكرام مطلق « العالم » سواء كان عادلا ، أو فاسقا ، أو هاشميّا ، أو غيره ، وأمّا جريانها في حوزة الأفراد والمصاديق ، فهو - أيضا - بمكان من الإمكان فيحرز بها الشّخص الخاصّ فيما لو أريد بالكلام فردا مشخّصا ، ولم يكن فيه ما يدلّ على ذلك بخصوصه ، كما إذا كان لمفهوم الكلام ، فردان يستدعي بيان أحدهما مئونة زائدة من الآخر . فإذا أراد المتكلّم أحدهما المعيّن بلا دالّ عليه في كلامه لا مانع من التّمسّك باطلاق الكلام في الحكم بكون مراده هو ما لا يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة ، وهذا مثل صيغة الأمر فإنّ الطّلب أو البعث له فردان : الأوّل : الإرادة الوجوبيّة . الثّاني : الإرادة النّدبيّة . ولا ريب : أنّ الأوّل يفترق عن الثّاني بالشّدّة ، فيكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك ، بخلاف الثّاني فإنّه يمتاز عن الأوّل بالضّعف فيكون محدودا بحدّ الضّعف الّذي ليس من سنخ المحدود ، بحيث يحتاج بيانه إلى مئونة زائدة ، فإذا أراد المتكلّم