تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وغيرهما ، وإنّما الفرق بينهما هو أنّ البعث والإغراء بالإشارة أو بالجوارح والأعضاء أمر تكوينيّ فيوجد بها قهرا تكوينا ، وأمّا البعث والإغراء بهيئة الأمر ، فاعتباريّ يوجد في حوزة اعتبار الشّارع وحيطة المولويّة ودائرة العبوديّة . ومن هنا ظهر أنّ ما ذهب إليه العلّامة الحائري قدّس سرّه من أنّ اللّفظ كيف يعقل أن يصير موجدا « 1 » ، ممنوع ؛ إذ هذا إنّما يتمّ لو كان المراد ممّا يوجد باللّفظ أمرا تكوينيّا وليس كذلك ، بل يكون ما يوجد به أمرا اعتباريّا عقلائيّا ، فوزان ما يوجد بالأمر من البعث والإغراء ، وزان ما يوجد بحروف القسم ، أو بألفاظ العقود والإيقاعات من البيع والنّكاح والطّلاق وغيرها . ولك أن تقول : إنّ وزان البعث الاعتباريّ ، وزان الملكيّة ، أو الزّوجيّة الاعتباريّة أو نحوهما . وعليه ، فما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه من أنّ معنى صيغة الأمر هو الطّلب ، سواء أنشأ بصيغة افعل أو بمادّة الطّلب أو بمادّة الأمر أو بغيرها « 2 » ، غير وجيه ؛ إذ الطّلب ، إمّا حقيقيّ أو إيقاعيّ . أمّا الطّلب الحقيقي القائم بنفس الطّالب المتّحد مع الإرادة الحقيقيّة على مذهبه ومذهب بعض تلامذته « 3 » ، فهو غير قابل للإنشاء بالصّيغة ، ونحوها ؛ لكونه أمرا تكوينيّا له مباد وعلل خاصّة تكوينيّة من تصوّر الشّيء المطلوب وتصوّر ما فيه من
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 1 ، ص 71 ، حيث قال : « وأمّا الإنشائيّات فكون الألفاظ فيها علّة لتحقّق معانيها ممّا لا أفهم له معنى محصّلا ؛ ضرورة ، عدم كون تلك العلّيّة من ذاتيّات اللّفظ ، وما ليس علّة ذاتا لا يمكن جعله علّة » . ( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 93 . ( 3 ) وهو المحقّق العراقي قدّس سرّه على ما نقل عنه مقرّرة في نهاية الأفكار : ج 1 ، ص 173 .