الفائدة وغيرهما من المبادي ، ولذا صرّح قدّس سرّه بعدم إرادة هذا الطّلب .
وأمّا الطّلب الإيقاعي الإنشائي ، كما هو المصرّح به في كلامه ، ففيه : أنّه ليس وراء البعث والإغراء بصيغة الأمر شيء آخر يسمى بالطّلب الايقاعي الإنشائي كي يكون معنى لصيغة الأمر وينشأ بداعي الإغراء والبعث ، فوجه عدم قابليّة هذا النّوع من الطّلب للإنشاء ، عقليّ ، لا ما أشار إليه الإمام الرّاحل قدّس سرّه بقوله : « والسّند التّبادر » « 1 » ولعلّه سهو من قلمه الشّريف .
ولو قيل : إنّ المراد من الطّلب الإيقاعي هو إظهار الطّلب وإبراز الرّغبة والشّوق والإرادة .
فيقال : إنّ الطّلب في رتبة متقدّمة على الأمر والبعث والإغراء ، وهذه العناوين تكون في طول الطّلب وتعدّ من لوازمه ، فكيف تصير من الدّواعي لإبراز الرّغبة وإظهار الطّلب .
وبعبارة أخرى : أنّ الطّلب في رتبة متقدّمة على الإغراء ، فلا يمكن أن ينشأ ويبرز بداعي الإغراء .
ثمّ اعلم : إنّ صيغة الأمر تستعمل دائما في البعث والإغراء ، فلا اختلاف ولا تعدّد في المعنى ، بل الاختلاف والتّعدّد إنّما هو في الدّواعي من التّهديد والتّعجيز والتّحقير والتّمنّي والتّرجّي وغيرها ، كما هو كذلك في ألفاظ الاستفهام والتّمنّى والتّرجّي ، فإنّها تستعمل دائما في معناها الواحد بلا اختلاف وتعدّد فيه ، والتّعدّد ناش من ناحية الدّواعي الموجبة للاستعمال .
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 1 ، ص 244 .