أمّا الكتاب ، فهو قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » .
وجه التّأييد ، هو أنّ ترتّب الحذر على مخالفة أمر اللّه تعالى ، يفيد دلالة الأمر على البعث الإلزامي ، وإلّا فلا حذر ، كما هو الواضح .
أمّا السّنّة ، فهو قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسّواك عند وضوء كلّ صلاة » . « 2 »
حيث إنّ ظاهر الحديث هو أنّ الأمر بما هو أمر يوجب الكلفة والمشقّة ، وليس هذا إلّا لأجل دلالته على الوجوب والإلزام ، وإلّا فالأمر النّدبي لا يوجب المشقّة ، على أنّ السّواك مطلوب في الشّرع بوجه الاستحباب بلا ارتياب ، فلو كان الطّلب الاستحبابي أمرا لما يحتاج إلى ضميمة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لولا أن أشقّ على امّتي » فتلك الضّميمة قرينة قويّة على أنّ المراد من قوله : « أمرتهم » هو الطّلب الإيجابي لا النّدبي .
ثمّ إنّ المحقّق العراقي قدّس سرّه تمسّك لإثبات ظهور الأمر في الطّلب الوجوبي بمقدّمات الحكمة ، فقال - بعد ما اختار كون الأمر حقيقة في مطلق الطّلب لا في خصوص الطّلب الوجوبي - ما محصّله : أنّه لا شبهة في ظهوره حين إطلاقه في خصوص الوجوب ، إمّا لغلبة استعماله فيه ، أو لكونه مقتضى مقدّمات الحكمة ، ولا وجه لدعوى الغلبة لكثرة استعماله في الاستحباب - أيضا - كما ذكره صاحب المعالم قدّس سرّه فينحصر الوجه في الثّاني . « 3 »
هامش
( 1 ) سورة النّور ( 24 ) : الآية 63 .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 1 ، كتاب الطّهارة ، الباب 3 من أبواب السّواك ، الحديث 4 ، ص 354 .
( 3 ) راجع ، كتاب بدائع الافكار : ج 1 ، ص 196 و 197 .