تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بلا استعلاء « أمرا » . والدّليل على هذا المدّعى ، هو التّبادر ، وعدم صحّة السّلب ، كما هو واضح . ولا يخفى ، أنّه ليس المراد من العلوّ المعتبر في الآمر هو العلوّ الواقعي بأن يكون الآمر صاحب الملكات الفاضلة والصّفات الحسنة ، بل هو أمر اعتباريّ منشؤه - أيضا - كذلك ؛ ولذا يختلف باختلاف الشّرائط والأزمنة والأمكنة . ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « والميزان هو نفوذ الكلمة والسّلطة والقدرة على المأمور ، فالسّلطان المحبوس لا يكون انشاءه « أمرا » بل طلبا والتماسا ، ورئيس المحبس يكون آمرا بالنّسبة إليه » . « 1 » هذا ، ولكن عن السّيّد البروجردي قدّس سرّه عدم اعتبار العلوّ والاستعلاء في معنى الأمر بوجه التّقييد . محصّل دعواه قدّس سرّه أنّ الطّالب تارة يقصد بالطّلب ، انبعاث المطلوب منه بنفس طلبه بلا ضميمة ، بحيث يكون محرّك المطلوب منه وداعيه إلى الانبعاث هو صرف الطّلب ومحض البعث ، وهذا هو المسمّى بالأمر الّذي لا ينبغي أن يصدر من غير العالي والمستعلي ، وأنت ترى ، أنّ هذا غير أخذ العلوّ والاستعلاء في مفهوم الأمر ، وأخرى يقصد به انبعاث المطلوب منه لا بنفس الطّلب وحده ، بل بمعونة بعض المقارنات الّتي تؤثّر بالانبعاث ، بحيث لولاها لم يتحقّق الانبعاث ، نظير طلب المسكين من الغنيّ بضميمة التّضرّع والدّعاء الرّاجع إلى شخص الغني أو والديه أو أولاده ، وهذا هو المسمّى بالالتماس والدّعاء .
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول : ج 1 ، ص 239 .