وكيف كان ، تفصيل الكلام في أمثال هذه المسائل موكول إلى محلّه . « 1 »
وعن الثّانية : بأن المراد بالتّلبّس هو واجديّة الذّات للمبدا ، سواء كانت الواجديّة صدوريّة ، أو حلوليّة ، أو وقوعيّة أو بنحو العينيّة ، مثل « الوجود موجود » أو « الحرارة حارّة » ونحوهما ، والواجديّة في صفات الباري تعالى - من هذا القبيل ، فالعالم بمعنى : « واجد العلم » إلّا أنّ الواجديّة في اللّه تعالى إنّما تكون بوجه الاتّحاد والعينيّة ، ومن باب واجديّة الشّيء لنفسه ، فكأنّه يقال : « العلم عالم » .
وعليه ، فلا يلزم في القول بالتّلبّس والقيام ، التّعدّد والاثنينيّة بين ذاته وصفاته تعالى .
وعن الثّالثة : بما قال به الإمام الرّاحل قدّس سرّه وإليك نصّ كلامه : « إنّ ما هو مسلّم أنّ المبدا لا بدّ وأن يكون قابلا للتّصريف لو وردت الهيئات عليه ، ولا دليل على كونه حدثا وعرضا بالمعنى المنافي لذاته ، والحقائق الّتي لها مراتب الكمال والنّقص والعلّيّة والمعلوليّة - كحقيقة الوجود وكمالاتها - قابلة للتّصريف والتّصرّف . . . فالمشتقّ يدلّ على المعنون بعنوان من غير دلالة على الحدثيّة والعرضيّة ، فالعلم حقيقته الانكشاف من غير دخالة العرضيّة والجوهريّة فيه ، فليس حقيقته إلّا ذلك وهو ذو مراتب وذو تعلّق بغيره ، لا نحو تعلّق الحالّ بالمحلّ » . « 2 »
الأمر الثّالث : في مفهوم المشتقّ .
لا يخفى عليك : أنّ المبحوث عنه في المشتقّ هو مفهومه ومعناه ، بأنّه هل هو
هامش
( 1 ) راجع ، الشّواهد الرّبوبيّة : ص 38 و 39 .
( 2 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 232 و 233 .