تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الأولى : أنّه اعتبر التّغاير بين المبدا والذّات ، ولا يتمّ هذا في الصّفات الكماليّة للّه تعالى ؛ إذ هي عين الذّات ؛ ولذا التزم صاحب الفصول قدّس سرّه بالنّقل والتّجوّز في حمل ألفاظ الصّفات عليه تعالى . « 1 » الثّانية : أنّه اعتبر في المشتقّ تلبّس الذّات بالمبدأ ، وقيام المبدا بالذّات - كقيام العرض بالموضوع - بنحو من أنحاء القيام ، صدوريّا أو حلوليّا ، أو غيرهما ، ومقتضى هذا هو التّعدّد والاثنينيّة ، وقد برهن في محلّه : أنّه لا اثنينيّة بين صفاته تعالى وذاته ، بل هنا وحدة وعينيّة ، فيلزم قيام الشّيء بنفسه . الثّالثة : أنّه اعتبر كون المبدا في المشتقّ حدثا وعرضا مع أن اللّه تعالى منزّه عنه . هذا ، ولكن يمكن الجواب عن الأولى ، بما حقق في مفهوم المشتقّ ، من أنّه ليس إلّا المعنون مبهما بعنوان المبدا ، سواء كان من أوصاف المخلوق ، أم كان من أوصاف الخالق ، فالمفهوم من « العالم » مثلا هو المعنون بالعلم المتّصف به ، وأمّا زيادة العنوان والوصف على المعنون والموصوف خارجا أو عدم زيادته عليه ، بمعنى : العينيّة خارجا ومصداقا ، فأمر آخر أجنبيّ عن مفهوم المشتقّ ، وليس هذا إلّا من خصوصيّات المصداق وشؤونه ، فإذا كان ممكنا ، فعلمه - مثلا - غير ذاته زائد على ذاته ، وإذا كان واجبا ، فعلمه عين ذاته ، غير زائد على ذاته . ومن هنا ظهر ، أنّ ما التزم به صاحب الفصول قدّس سرّه من النّقل أو التّجوّز في صفات الباري تعالى ممّا لا ملزم له .
هامش
( 1 ) راجع ، الفصول الغرويّة : ص 49 .