وبعبارة أوفى : إنّ مادّة المشتقّات لا بدّ أن تكون منغمرة في الإبهام واللّاتحصّل لا تتّصف بقابليّة الحمل ولا بعدم قابليّته إلّا على وجه السّلب التّحصيلي ، لا السّلب أو الإيجاب العدولي ؛ ولذا تستعدّ وتصلح لقبول صور وهيئات متعدّدة فعليّة أو اسميّة ، والمصدر أو اسمه ، له هيئة وصورة متحصّلة ، ومعنى متحصّل مستقل غير قابل للحمل ، فليس هو المبدا .
وبالجملة : وزان المادّة في المشتقّات الأدبيّة ، وزانها في الأعيان الخارجيّة والمشتقّات الفلسفيّة ، فما نسب إلى أهل المعقول من كون المبدا « بشرط لا والمشتقّ لا بشرط » غير سديد .
الأمر الثّاني : في النّسبة بين المبدا والذّات .
قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه : « أنّه لا ريب في كفاية مغايرة المبدا مع ما يجري المشتقّ عليه مفهوما ، وإن اتّحدا عينا وخارجا » . « 1 »
والتّحقيق في المقام يقتضي أن يقال : إنّ المبدا في المشتقّ على قسمين .
أحدهما : غير الذّات ، ك « زيد عالم » وثانيهما : عين الذّات ، ك « اللّه عالم » حيث إنّ صفاته تعالى عين ذاته .
لا إشكال في صحّة إطلاق المشتقّ وجريه على الذّات في القسم الأوّل ، إنّما الإشكال في صحّة جري المشتقّ على الذّات في القسم الثّاني ، وذلك الإشكال من جهات :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 85 .