تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لا يقال : إنّ الجسم - أيضا - ينحلّ إلى أمرين - بناء على مسلك المشّاء - وهما المادّة والصّورة ، فلا فرق حينئذ بين الجامد والمشتقّ . لأنّه يقال : إنّما يصحّ ذلك بحسب التّكوين وذات الجسم ، لا بحسب دلالة لفظ الجسم ، وبمقتضى مدلوله ومعناه ، كما في المشتقّ . « 1 » أمّا الثّالث : فمنشأ تصويره هو أنّ المبدا والمشتقّ يفترقان اعتبارا وهو اللّابشرطية والبشرط اللّائيّة - كما سيأتي تحقيقه - ويتّحدان معنى ومفهوما ، فلم توضع الهيئة في المشتقّ لإفادة المعنى غير ما في المبدا ، بل إنّما هي توضع لإفادة إمكان الحمل ؛ وذلك ، لأنّ المبدا حسب الفرض لا يمكن حمله على الذّات . ونتيجة هذا ، هو أنّ مفهوم المشتقّ بسيط محض بلا تركيب وانحلال فيه أصلا ، لا في أفق الدّلالة ، ولا في صقع المفهوم والمدلول ، لا بدءا ولا تعمّلا ، كما أنّ مفهوم المبدا يكون كذلك . وهذا ما ذهب إليه المحقّق النّائينى قدّس سرّه . « 2 » توضيح ذلك : أنّ الوضع لا يكون إلّا لخصوص المادّة الموضوعة لنفس الحدث ومحض الجنس والطّبيعة المأخوذة بنحو بشرط لا ؛ ولذا تأبى عن الحمل ، ولا يقال : « زيد عدل » إلّا على سبيل التّجوّز والمبالغة أو بتأويل أو تقدير . وأمّا الصّورة فلم توضع لشيء ، فلا شأن له إلّا بقلب المادّة من « البشرطلا » وعدم قبول الحمل إلى « اللّابشرط » القابل للحمل ، وهذا نظير ما قيل : في المصدر من أنّ مفاد مادّته هو نفس الطّبيعة ومحض الحدث ومجرّد الماهيّة ولا وضع لصورته
هامش
( 1 ) راجع ، مناهج الوصول : ج 1 ، ص 222 . ( 2 ) راجع ، محاضرات في الأصول : ج 1 ، ص 281 .