تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
المعتبر ، له أن يجعل الجنس وهو المادّة والهيولى لا بشرط ، كما أنّ له أن يجعله بشرط لا وكذا الفصل ، فعلى الأوّل يسمّيان جنسا وفصلا ، وعلى الثّاني يسمّيان مادّة وصورة ، بل مرادهم ، أنّ مطابقهما وواقعهما كذلك ، بحيث يتّحد مطابق كلّ منهما مع مطابق الآخر ، فمأخذ الأجناس والفصول هو المادّة والصّورة وهما متّحدتان في نفس الأمر ؛ ولذلك تحمل الأجناس على الفصول وبالعكس ، فيقال : « كلّ ناطق حيوان » و « بعض الحيوان ناطق » فلولا الاتّحاد في المأخذ ، لما صحّ الحمل في المأخوذ وإن اعتبر بنحو لا بشرط ألف مرّة . وإن شئت ، فقل : إنّ الحمل ليس إلّا الحكم بالهوهويّة في القضايا الملفوظة أو المعقولة الحاكية عن الهوهويّة الخارجيّة ، فما على الألسن من القضايا الملفوظة ، أو في الأنفس من القضايا المعقولة ، صور ونقوش لما في الأعيان من الهويّات الخارجيّة ، فالجوهر والعنصر والمعدن والنّبات والحيوان والنّاطق مأخذها ومطابقها المحكي بهذه العناوين ، هي الحقائق النّفس الأمريّة المتّحدة من المادّة الأولى المتكاملة المتدرّجة إلى منزل الإنسانيّة « 1 » ، ففي كلّ منزل تكون المادّة متّحدة مع الصّورة ، وهذا الاتّحاد العيني الواقعي مناط اللّابشرطيّة ، ومناط صحّة الحمل في القضايا المأخوذة منهما ؛ ولذا قالوا : إنّ التّركيب بين المادّة والصّورة اتّحادي لا انضمامي . « 2 » فتحصّل : من جميع ذلك : أنّ اللّابشرطيّة والبشرط اللّائيّة أمران واقعيّان وليستا جزافيّتين تابعتين لاعتبار المعتبر .
هامش
( 1 ) كما في قول اللّه عزّ وجلّ « ثمّ أنشأناه خلقا آخر » سورة ( 23 ) : الآية 14 . كما قيل : بالفارسية :سالك منزل عشقيم ز سر حدّ عدم * تا به إقليم وجود اين همه راه آمده‌ايم( 2 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 89 ؛ ومناهج الوصول : ج 1 ، ص 219 و 220 .