وكذا ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه من : « أنّ أخذ التّقيّد بحال النّسبة والجري في المفهوم ، يستلزم أخذ ما هو متأخّر عن المفهوم برتبتين ، فيه ؛ ضرورة تأخّر رتبة الجري والنّسبة عن المفهوم » . « 1 »
مضافا إلى أنّه أوّلا : ليس للزّمان دخل في معنى المشتقّات الوصفيّة أصلا ، لا على وجه الشّطريّة ولا الشّرطيّة ، كما لا دخل له في معنى الجوامد وأسماء الأجناس ؛ ولذا لا تجوّز في قولنا : « كان زيد ضاربا أمس » ، أو « سيكون غدا ضاربا » مع أنّه لا تلبّس زمان النّطق ، بل يكون التّلبّس في الماضي ، أو المستقبل .
ولقد أجاد المحقّق العراقيّ قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « والتّحقيق : أنّ الزّمان خارج عن مفهوم المشتقّ ؛ لأنّ المشتقّ كسائر الألفاظ موضوع للمعنى من حيث هو بلا تقييد بالوجود ، أو بالعدم فضلا عن زمانهما » . « 2 »
وثانيا : أنّ الأوصاف المشتقّة قد تستند إلى الزّمان ، أو إلى المجرّدات ، مع أنّه ليس لهما زمان ، فلو كانت دالّة على الزّمان لكان الإسناد إليهما ونظائرهما محتاجا إلى تجريد وعناية .
نعم ، لو اسند المشتقّ إلى زمانيّ ، فلا محالة يكون التّلبّس في أحد الأزمنة ، ولكن ليس هذا من ناحية الدّلالة ، بل إنّما هو من ناحية أنّ زمانيّة الفاعل يقتضي
هامش
( 1 ) كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 165 ؛ وتبعه في ذلك الإمام الرّاحل قدّس سرّه حيث قال : « إنّ المراد بالحال في العنوان ليس زمان الجري والإطلاق ، ولا زمان النّطق ولا النّسبة الحكميّة ؛ لأنّ كلّ ذلك متأخّر عن محلّ البحث ، ودخالتها في الوضع غير ممكن » ؛ مناهج الوصول : ج 1 ، ص 210 و 211 .
( 2 ) كتاب بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 165 ؛ وتبعه الإمام الرّاحل قدّس سرّه ، راجع مناهج الوصول :
ج 1 ، ص 211 .