وأمّا الأفعال ، فلأنّها تدلّ على نسبة المبادي والموادّ إلى الذّوات بأنحائها من التّحققيّة والتّرقّبيّة وغيرهما ، فلا تكون جارية على الذّوات محمولة عليها أصلا ، فحينئذ ليست من المشتقّات الاصوليّة ، بل خارجة عن دائرتها .
الثّاني : كون الذّات باقية بعد انقضاء المبدا عنها ، فيخرج به ، مثل الإنسان والشّجر والحجر ونحوها من الجوامد ؛ لعدم بقاء الذّات فيها بعد انقضاء المبدا وتلحق بها هيئة اسم الزّمان ، حيث إنّ الذّات فيها لا تبقى بعد انقضاء المبدا عنها ؛ ضرورة ، أنّ الذّات هنا هو الزّمان الّذي يكون أمرا سيّالا متصرّما منقضيا بذاته ، لا بقاء له بعد زوال المبدا أصلا ؛ وأمّا إطلاق « مقتل الحسين عليه السّلام » على العاشر من المحرّم في كلّ عام ، فهو من باب التّجوّز والعناية .
وبعبارة أخرى : لا قرار للزّمان أصلا حتّى يتلبّس بالمبدأ تارة ، وينقضي عنه أخرى ، ولا مصداق له باقيا في الخارج ، فلا مجال لجريان النّزاع فيه .
والقائلون بأنّ هيئة اسم الزّمان داخلة في النّزاع ، قد تصدّوا لحلّ هذا الإشكال ، وذهب كلّ إلى طريق لا يعتمد عليه .
منهم المحقّق الخراساني قدّس سرّه حيث قال : « ويمكن حلّ الإشكال بأنّ انحصار مفهوم عامّ بفرد كما في المقام ، لا يوجب أن يكون وضع اللّفظ بإزاء الفرد دون العامّ ، وإلّا لما وقع الخلاف فيما وضع له لفظ : « الجلالة » مع أنّ « الواجب » موضوع للمفهوم العامّ مع انحصاره فيه تبارك وتعالى » . « 1 »
توضيح كلامه قدّس سرّه هو أنّه لا محذور في أن يوضع لفظ بإزاء مفهوم عامّ ومعنى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 60 و 61 .