« الجلالة » بهذا المعنى ، غير آب عن الكلّيّة والانطباق على كثيرين - لو خلّي وطبعه - وإنّما الوحدة والانحصار في فرد واحد تثبت بالأدلّة العقليّة والبراهين القاطعة الكلاميّة أو الفلسفيّة ، وهذا بخلاف الزّمان ، فإنّه - كما عرفت - آب عن البقاء ذاتا بعد انقضاء المبدا عنه ، فالقياس لا مجال له .
وأمّا لفظ : « الواجب » فهو بمعنى الثّابت ؛ حيث إنّه متّخذ من لفظ : « الوجوب » بمعنى : الثّبوت ، وهذا معنى كلّي جامع بين الواجب بالذّات والواجب بالغير ، فلا انحصار لمفهومه بفرد واحد .
نعم ، ينحصر الواجب بالذّات ، بفرد واحد ، ولكن هذا من باب تعدّد الدّالّ والمدلول ، فيكون أجنبيّا عن وضع اللّفظ بإزاء جامع منحصر بفرد .
ومنهم : المحقّق النّائيني قدّس سرّه حيث قال : « إنّ المقتل عبارة عن الزّمان الّذي وقع فيه القتل وهو اليوم العاشر من المحرّم ، واليوم العاشر لم يوضع بإزاء خصوص ذلك اليوم المنحوس الّذي وقع فيه القتل ، بل وضع لمعنى كلّي متكرّر في كلّ سنة ، وكان ذلك اليوم الّذي وقع فيه القتل فردا من أفراد ذلك المعنى العام المتجدّد في كلّ سنة ، فالذّات في اسم الزّمان إنّما هو ذلك المعنى العام وهو باق حسب بقاء الفلكيّة ، وقد انقضى عنه المبدا الّذي هو عبارة عن القتل » . « 1 »
وفيه : أنّ الكلام ليس في المعنى العامّ الكلّي من الزّمان وهو اليوم العاشر من المحرّم الّذي يتجدّد في كلّ سنّة ويبقى حسب بقاء الحركة الفلكيّة ؛ ضرورة ، أنّه لم يقع
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 89 ؛ وتعرّض العلّامة القوچاني قدّس سرّه هذه المقالة قبل هذا المحقّق قدّس سرّه راجع ، حاشية الكفاية : ج 1 ، ص 60 .