الثّاني : فيما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » من أنّه لا مجال للنّزاع في المعاملات إذا كانت أساميها موضوعة للمسبّبات ؛ لكون المسبّبات أمورا بسيطة غير قابلة للفساد والصّحّة ، بل أمرها دائر بين الوجود - عند وجود أسبابها - والعدم ، عند عدمها ، وتبعه - أيضا - جمع من الأعلام « 2 » .
أمّا المورد الأوّل : فالحقّ فيه ما ذهب إليه المشهور ، فيجوز التّمسّك بالإطلاقات في المعاملات وإن قيل : بوضع ألفاظها للصّحيح .
تقريب ذلك : أنّ المعاملات تفارق العبادات ، فليست من الماهيّات الشّرعيّة والأمور المخترعة من قبل الشّريعة المقدّسة شطرا أو شرطا ، بل تكون من الماهيّات العرفيّة والأمور المخترعة العقلائيّة قبل الإسلام ، والشّارع جرى على طريقة العقلاء من دون تأسيس وإبداع ، بل مع تصويب وإمضاء .
نعم ، قد تصرّف في بعض الموارد منها تصرّفا إصلاحيّا ، نظير ما نهى عن بيع المنابذة أو الملامسة أو المعاملة الرّبويّة ، ونظير ما اعتبر في النّكاح من الصّيغة ، وفي الطّلاق من اللّفظ المخصوص .
وعليه ، فالأدلّة الواردة في المعاملات من ناحية الكتاب والسّنّة لا شأن لها إلّا إمضاء المعاملات القوليّة والفعليّة ، فإن ورد دليل شرعيّ على اعتبار شيء شطرا أو شرطا ، يؤخذ به ، وأمّا مع الشّكّ ، فيؤخذ بإطلاق تلك الأدلّة الإمضائيّة ، سواء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 49 .
( 2 ) راجع ، درر الفوائد : ج 1 ، ص 54 ؛ ونهاية الدّراية في شرح الكفاية : ج 1 ، ص 76 و 77 ؛ مناهج الوصول : ج 1 ، ص 169 .