كالصّلاة والصّوم ، ولم يتعلّق بعنوان الصّحيح ، أو بالعنوان المقيّد بالصّحيح ، أو بعنوان آخر ملازم للصّحيح ، أو بالعنوان المقيّد بالملازم للصّحيح .
وبعبارة أخرى : إنّ الأوامر إنّما تتعلّق بنفس العناوين والموضوعات ، مجرّدة عن عنوان الفساد والصّحّة ، وعليه ، فللأعمّي أن يتمسّك بإطلاق ما هو المأخوذ في لسان الدّليل من العنوان ، لنفي ما شكّ في اعتباره في المأمور به شطرا أو شرطا .
وأمّا الصّحيحي ، فلا مجال له التّمسّك بالإطلاق لرجوع شكّه هذا إلى الشّك في تحقّق أصل المسمّى ، فيكون المورد شبهة مصداقيّة للعنوان المطلق ، بل لا بدّ له من إتيان كلّ ما يحتمل دخله في المأمور به بمقتضى قاعدة الاشتغال .
وإن شئت ، فقل : إنّ المسمّى صادق ومتحقّق على القول الأعمّي ، ولا شكّ فيه ، إنّما الشّكّ في دخل شيء في صحّته وعدمه ، فيدفع بالإطلاق .
وأمّا على قول الصّحيحي ، فصدق أصل المسمّى وتحقّقه غير معلوم ، فلا يجوز التّمسّك بالإطلاق ، لما عرفت آنفا .
فتحصّل أنّ الإشكالات الثّلاث المذكورة غير واردة على الثّمرة الثّانية ، وإنّما يرد الإشكال عليها بأنّ هذه الثّمرة ليست ثمرة إلّا المسألة المطلق والمقيّد ، وأمّا مسألة الصّحيح والأعمّ ، فهي من صغريات تلك المسألة ومباديها ؛ حيث إنّه يبحث فيها عن ثبوت الإطلاق وعدمه .
ومن المعلوم : أنّ مسألة جواز التّمسّك بالإطلاق وعدمه مسألة اصوليّة ، والبحث عن ثبوت الإطلاق وعدمه ، بحث عن الصّغرى والمبادي ، فتأمّل .
وانقدح ممّا ذكرنا ، أنّ مسألة الصّحيح والأعمّ ممّا لا يترتب عليها شيء من الثّمرتين المذكورتين .
مفتاح الأصول — صفحة 176
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٧٦