تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بها مصلحة النّظام العامّ ، ومع هذا كلّه ، لم يجعل طريقا خاصّا لتشخيص تلك العقود الواقعيّة ، فنستكشف من جميع ذلك ، أنّه قد وكّل أمر تشخيصها إلى نظر العرف العامّ ، فما يراه عقدا صحيحا يكون هو العقد الصّحيح في الواقع ، إلّا ما ردع الشّارع عنه ونبّه على خطاء العرف فيه ، وعند عدم الرّدع نستكشف ثوابه ووصوله إلى الواقع ، فنأخذ به » . « 1 » هذا التّقريب وإن كان في غاية الجودة والمتانة ، إلّا أنّه لا يخفى عليك ، أنّه لا يصل الدّور إلى الإطلاق المقامي مع وجود الإطلاق اللّفظي . هذا كلّه في المورد الأوّل . أمّا المورد الثّاني : فالحقّ فيه ، ما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه محصّله : أنّه لو كانت المعاملات أسام للأسباب من العقود والإيقاعات ، فللنّزاع فيها مجال ؛ بأن يقال : هل هي أسام للصّحيحة منها أو للأعمّ ؟ إذ العقود حيث تكون مركّبة من أجزاء ، كالايجاب والقبول ، ومشتملة على قيود وشروط ، كصدورها من المميّز أو البالغ الرّشيد والسّلطان على التّصرف والعالم بعوضين ونحوها ، تتّصف بالصّحّة ، كما أنّها تتّصف بالفساد عند فقد بعض تلك الأجزاء والشّروط . وأمّا لو كانت أسام للمسبّبات ، كتمليك العين بعوض ، أو مبادلة مال بمال في البيع ، وكتمليك المنفعة بعوض في الإجارة ، فلا مجال لجريان النّزاع فيها ؛ حيث إنّ أمرها دائر بين الوجود والعدم ، ففي ظرف وجود الأسباب التّامّة توجد المسبّبات ، وفي ظرف عدمها لا توجد . « 2 »
هامش
( 1 ) كتاب بدائع الافكار : ج 1 ، ص 141 . ( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 49 .