تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
كانت من قبيل أدلّة الصّحة والنّفوذ ، كقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 1 » و
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » ونحوهما ، أو من قبيل أدلّة الحتميّة واللّزوم ، كقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » . وبالجملة : يجوز التّمسّك بإطلاق هذه الأدلّة إذا شكّ في اعتبار شيء في المعاملة زائدا على ما كان معتبرا فيها حسب أنظار العرف والعقلاء ، فيقال : إنّ الشّارع المقدّس لمّا كان في مقام البيان ولم يبيّن مورد الشّكّ ، فيعلم عدم اعتباره ، والأمر كذلك حتّى على القول : بكون ألفاظ المعاملات موضوعة للصّحيحة منها ؛ لعدم رجوع الشّكّ إلى المسمّى ، كما في العبادات . نعم ، لو شكّ في اعتبار شيء في المعاملات عرفا ، كالماليّة أو نحوها في مثل البيع ، فلا مجال للأخذ بالإطلاق بناء على الصّحيح ؛ لعدم إحراز الصّغرى ، وعدم صدق عنوان « البيع » على مبادلة ما لا ماليّة له . وأمّا بناء على الأعمّ ، فيؤخذ بالإطلاق إلّا إذا شكّ في دخل شيء في نفس المسمّى ، فحينئذ لا مجال للأخذ بالإطلاق على هذا القول ، أيضا . وقد انقدح ممّا ذكرنا ( من الفرق بين العبادات والمعاملات ) عدم تماميّة ما أورد على الشّهيد قدّس سرّه بأنّه قدّس سرّه يقول : إنّ ألفاظ الماهيّات الجعليّة ، كالصّلاة والصّوم والبيع والصّلح ونحوهما من سائر العقود ، حقيقة في الصّحيح ، ومجاز في الفاسد ، إلّا الحجّ ؛ لوجوب المضيّ فيه ، مع أنّه قدّس سرّه يتمسّك بإطلاقات المعاملات ، وأنت قد عرفت :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 275 . ( 2 ) سورة النّساء ( 4 ) : الآية 29 . ( 3 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 1 .