تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الكتاب والسّنّة ، من قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 1 » ،
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
« 2 » إلى غير ذلك ، إلّا بعد معرفة الصّلاة والزّكاة والحجّ والعلم بما هو المصطلح عليه شرعا من هذه الألفاظ ؛ بداهة ، أنّ هذه الماهيّات من المخترعات الشّرعيّة ، وليس في العرف منها عين ولا أثر ، فلو خلّينا وأنفسنا لم نفهم من قوله : « أقيموا الصّلاة » شيئا ، فلا يمكن أن تكون مثل هذه الإطلاقات واردة في مقام البيان . . . فتحصّل . . . أنّ التّمسّك بالإطلاقات الواردة في الكتاب لا يمكن على كلا القولين » . « 3 » وفيه : ما لا يخفى ، من الضّعف والوهن ، فهل ينبغي أن يتفوّه بإنكار الإطلاق في مثل آية الصّيام وهي قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 4 » مع أنّها في مقام البيان بلا شبهة ، إذ المراد من كلمة : « الصّيام » عرفا ولغة ، هو الكفّ عن الأكل والشّرب ، وهذا المقدار كان ثابتا في الشّرائع والأديان السّابقة ؛ ولذا قال اللّه تعالى بعد آيات :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 5 » فالمعتبر في حقيقة الصّوم ليس إلّا الكفّ عن الأمرين عند تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، نعم ، يعتبر فيه الكفّ عن بعض أمور أخر في شريعة الإسلام ، مثل الكفّ عن الجماع والارتماس وغيرهما ممّا لم يعتبر الكفّ عنه في سائر الأديان .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 43 . ( 2 ) سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 97 . ( 3 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 77 و 78 . ( 4 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 183 . ( 5 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 187 .