والإجارة والوقف والصّلح والرّهن والنّكاح حتّى المتعة - فإنّها نكاح منقطع موقّت ، وليست بماهيّة أخرى برأسها - والطّلاق بأقسامه ، بل الأمر في هذه الألفاظ أوضح ؛ حيث إنّها أمور عرفيّة عقلائيّة ، قد أمضاها الشّارع .
وأمّا اختلاف الشّرائع في مثل الصّلاة - شطرا أو شرطا - فهو من قبيل الاختلاف في المصاديق ، لا في أصل المفاهيم والماهيّات ، وهذا نظير الاختلاف فيها حسب الشّرائط باختلاف حالات المكلّفين في شريعتنا المقدّسة إلى أن تنتهي إلى صلاة الغرقى .
ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا ، عدم تماميّة ما عن المحقّق النّائيني قدّس سرّه من قوله : « فالألفاظ المستعملة في الشّرائع السّابقة لم يكن المراد منها هذه المعاني الشّرعيّة » . « 1 »
وكذا عدم تماميّة ما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من قوله : « أنّ ثبوت هذه المعاني في الشّرائع السّابقة ، لا يضرّ بثبوت الحقيقة الشّرعيّة في شرعنا ؛ ضرورة ، أنّ مجرد الثّبوت هناك لا يلازم التّسمية بهذه الألفاظ الخاصّة ، وليس في المقام إلّا التّعبير عنها بهذه الألفاظ في الكتاب العزيز ، ومن الواضح ، أنّه لا يدلّ على وجود تلك الألفاظ في الشّرائع السّابقة ، بل هو لأجل اقتضاء مقام الإفادة ، كما هو الحال بالقياس إلى جميع الحكايات والقصص القرآنيّة الّتي كانت بالسّريانيّة كما في لغة عيسى عليه السّلام ، أو العبرانيّة ، كما في لغة موسى عليه السّلام ، بل من المعلوم ، أنّ تلك المعاني كانت يعبّر عنها بألفاظ سريانيّة أو عبرانيّة وقد نقلت عنها بهذه الألفاظ الخاصّة في شريعتنا » . « 2 »
هامش
( 1 ) أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 34 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ، ص 138 .