كلّي على فرد يقطع بعدم كونه من حيث الفرديّة من المعاني الحقيقيّة ، لكنّه يشكّ أنّ ذلك الكلّي كذلك أم لا ، فإذا وجد صحّة الإطلاق مطّردا باعتبار ذلك الكلّي كشف عن كونه من المعاني الحقيقيّة » . « 1 »
وفيه : أنّ إطلاق الكلّي على الفرد لو أريد به التّأويل والادّعاء ، فهو - لو صحّ - مجاز ، وإلّا فغلط ، فأين استكشاف معنى الحقيقة منه ؟ !
ولو أريد به تطبيق الكلّي على الفرد ، فهو يرجع إلى حمله عليه حملا شائعا صناعيّا ، فقد عرفت آنفا : حال هذا الحمل بقسميه ( بالذّات وبالعرض ) .
ثانيها : ما عن المحقّق العراقي قدّس سرّه وقد تقدّم نقله في مبحث التّبادر « 2 » والجواب عنه .
ثالثها : ما عن السّيّد البروجردي قدّس سرّه فقال : ما حاصله : أنّ المجاز وإن كان مشتركا مع الحقيقة من جهة أنّ اللّفظ فيهما لا يستعمل إلّا فيما وضع له ، إلّا أنّ المجاز يمتاز من الحقيقة من جهة أنّ في الاستعمالات الحقيقيّة يكون المراد الجدّي عين الموضوع له حقيقة ، وأمّا في الاستعمالات المجازيّة يكون عينه ادّعاء وتنزيلا ، فظهر من هذا البيان أنّه لا بدّ في المجاز سوى الاستعمال من أمرين آخرين :
أحدهما : حسن هذا الادّعاء ذاتا وهو المسمّى بمصحّح الادّعاء .
ثانيهما : كون هذا المقام ، مقام هذا الادّعاء .
وحيث إنّ هذين الأمرين ليسا بمطّردين ، فجعل عدم اطّراد الاستعمال علامة للمجاز ، بخلاف الحقيقة ، فإنّه لا يعتبر فيها إلّا خصوص صحّة الاستعمال المتوقّفة على
هامش
( 1 ) نهاية الدّراية : ج 1 ، ص 43 .
( 2 ) وهذا ممّا أفاده العلّامة الحائري قدّس سرّه ، أيضا ، راجع ، درر الفوائد : ج 1 ، ص 44 .