تصريح الغير به ، فهذا ليس إلّا تنصيص ذلك الغير ، لا صحّة الحمل ، كما أشار إليه الإمام الرّاحل قدّس سرّه . « 1 »
على أنّ جعل هذا القسم من الحمل علامة للحقيقة ، مستلزم للدّور ، بتقريب :
أنّ صحّة الحمل الأوّلي الذّاتي متوقّفة على العلم بالوضع وتصوّر الموضوع والمحمول ، كما هو واضح ، والمفروض - أيضا - أنّ العلم بالوضع متوقّف على صحّة الحمل الأوليّ الذّاتي ، وهذا هو الدّور الباطل .
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني قدّس سرّه بالتّغاير بين الموقوف والموقوف عليه بالإجمال والتّفصيل ، نظير ما أجاب عنه في التّبادر . « 2 »
ولكن هذا الجواب لا ينفع في المقام ؛ وذلك ، لأنّ الحمل الأوّلي ليس إلّا الهوهويّة المفهوميّة والاتّحاد في هذه المرتبة ، ومن المعلوم : أنّه لا يتأتّى الحكم بالهوهويّة المفهوميّة إلّا بعد العلم التّفصيلي بوضع اللّفظ المحمول بما له من المعنى ، للمعنى المشكوك فيه الّذي صار موضوعا .
وعليه : فلا تغاير بين الموقوف والموقوف عليه بالإجمال والتّفصيل ، بل كلاهما معلومان بالتّفصيل ؛ إذ صحّة الحمل - على ما قرّرنا - متوقّفة على العلم بالوضع وتصوّر الموضوع والمحمول تفصيلا ، والمفروض : أنّ العلم بالوضع تفصيلا - أيضا - متوقّف على صحّة الحمل .
ثمّ إنّ هنا كلاما للمحقّق العراقي قدّس سرّه حاصله : إنّ الحمل الأوّلي الذّاتي الّذي هو
هامش
( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 41 .
( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 28 .