تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
إلّا إذا كانت موجبة للظّهور الّذي هو المتّبع في موقف الاستظهار ومقام استنباط الأحكام من الآيات والأخبار . فما يقال : من ترجيح المجاز على الاشتراك - عند دوران الأمر بينهما - معلّلا بغلبته عليه ، وبأنّ باب المجاز واسع ، فهو أكثر ، وأنّ الظّن يلحق الشّيء بالأعمّ الأغلب إلى غير ذلك ، ليس إلّا ظنّا واستحسانا ، لا يعبأ به ولا شأن له ؛ لفقد الدّليل على اعتباره . وأمّا خبر محمّد بن هارون الجلّاب عنه عليه السّلام : « إذا كان الجور أغلب من الحقّ ، لم يحلّ لأحد أن يظنّ بأحد خيرا حتّى يعرف ذلك منه » « 1 » فليس بصدد بيان أنّ الظّن يلحق الشّيء بالأعمّ الأغلب وترجيح أمر على أمر آخر عند الدّوران والتّعارض ، بل هو كان بصدد بيان أمر أخلاقيّ مقتضاه ترتيب آثار الحقّ والعدل ، لا ترتيب آثار الجور والظّلم . وبالجملة : لا يعتمد على ما ذكر من التّرجيحات في أمثال المقام ، بل المتّبع عند العقلاء ، ليس إلّا الظّهور وأنّه هو الحجّة حتّى عند احتمال وجود القرينة أو احتمال قرينيّة الموجود ، كما أنّ الأمر كذلك لو قيل : بأنّ المتّبع ، أصالة الحقيقة . نعم ، لو قيل : بكون المتّبع أصالة عدم القرينة ، فلا تجري إلّا عند احتمال وجودها لا عند احتمال قرينيّة الموجود ، أيضا . وعليه : فلا أصل في البين ، يرجع إليه في تقديم أحد الأحوال ، إلّا أصالة الظّهور الّتي كانت هي مرجع سائر الأصول ، من أصالة العموم أو الإطلاق أو نحوهما .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 13 ، كتاب الوديعة ، الباب 9 من أبواب احكام الوديعة ، الحديث 2 ، ص 233 و 234 .
مفتاح الأصول — صفحة 142 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني