ليس إلّا واحدا وهو إعلام في خفاء ، غاية الأمر : هذا الإعلام الخاصّ يتحقّق بأنحاء وطرق عديدة ، كالإشارة والإلقاء في القلب والكلام الخفيّ .
ولقد أجاد المحقّق الخراساني قدّس سرّه فيما أفاده في مبحث حجيّة قول اللّغويّ ، حيث قال : « لا يكاد يحصل من قول اللّغويّ وثوق بالأوضاع ، بل لا يكون اللّغويّ من أهل خبرة ذلك ، بل إنّما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال ؛ بداهة ، أنّ همّه ضبط موارده لا تعيين أنّ أيّا منها كان اللّفظ فيه حقيقة أو مجازا ، وإلّا لوضعوا لذلك علامة ، وليس ذكره أوّلا علامة كون اللّفظ حقيقة فيه ؛ للانتقاض بالمشترك » . « 1 »
نعم ، لا بأس بجعل تنصيص أهل اللّسان ، من علائم الوضع والحقيقة .
وكيف كان ، لا ثمرة عمليّة للبحث عن الحقيقة والمجاز ؛ إذ الحجّة ليس إلّا الظّهور وإحراز المراد الجدّي ، سواء كان حقيقيّا أو مجازيّا ، فالخطابات القرآنية أو الرّوائيّة إن كان لها ظهور فيتّبع ، وإلّا فمع الإجمال يؤخذ بالقدر المتيقّن لو كان ، وإلّا فيرجع إلى الأصول العمليّة .
( الأمر السّابع عشر : تعارض الأحوال )
اعلم ، أنّ اللّفظ لها أحوال مختلفة ، كالتّجوّز والاشتراك والنّقل والتّخصيص والإطلاق والإضمار .
وقد ذكروا في مقام تعارض تلك الأحوال ، وجوها لترجيح بعضها على بعض ، ولكن الحقّ ، كما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّها ذوقيّة استحسانيّة لا اعتداد بها
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 67 .