تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وعلى جميع التّقادير والفروض ، سواء وقع في نثر أو نظم ، وسواء في محاورات عرفيّة أو علميّة ، خلافا لما إذا كان الانسباق والتّبادر في بعض الأحوال ، فلا يكون حاقّا مستندا إلى نفس اللّفظ ، كما ذهب إليه المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » ، أقوال . والحقّ أن يقال : إنّ التّبادر لو احرز من حاقّ اللّفظ ومن غير قرينة ، فهو ، وإلّا فلا طريق لإحرازه ؛ وأمّا الطّرق المذكورات ، فلا يعتمد على شيء منها . أمّا أصالة عدم القرينة ، فلأنّها من الأصول العقلائيّة الجارية - بعد العلم بالمعنى الحقيقيّ والمجازيّ - لتشخيص المراد من اللّفظ ، بأنّه هل هو المعنى الحقيقيّ أو المعنى المجازي ؟ لا لتشخيص المعنى الحقيقيّ وإحراز أنّ المعنى متبادر من حاقّ اللّفظ . ومن هنا يعلم حال الظّن - أيضا - إذ من المحتمل قويّا أنّ مراد صاحب الفصول قدّس سرّه منه ، هو أصالة عدم القرينة ، وإلّا فلا معنى محصّلا له . وأمّا الاطّراد ، فلأنّ مجرّده لا يكون طريقا إلى الوضع وإلى أنّ المعنى متبادر من حاقّ اللّفظ ، إلّا أن يوجب العلم به ، وهذا الفرض لو سلّم ، خروج عن فرض الكلام . وبعبارة أخرى : أنّ الاطّراد لو كان بلا احتمال قرينة خاصّة أو عامّة ، بأن كان الانسباق من حاقّ اللّفظ ونفسه ، فالتّبادر حاقّي وهو من علائم الوضع والحقيقة ، وإلّا فمجرّد الاطّراد لا يجدي لذلك ، كيف ! وأنّ المجاز - أيضا - ربما يكون مطّردا . ولعلّ مراد المحقّق العراقي قدّس سرّه هو أنّ انسباق المعنى من اللّفظ وتبادره منه بلا
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب بدائع الافكار : ج 1 ، ص 97 ؛ ومقالات الأصول : ج 1 ، ص 30 .