وبعد ذلك نقول : من تلك الصور تعارض الكتاب مع نفسه فإن كان بينهما عموم وخصوص مطلقين فحكمهما حكم الخبرين الكذائيين . والدليل الدليل ، وإلّا فإن علم التاريخ يكون المتأخّر ناسخا بالإجماع وإن جهل ولم يكن أحدهما معتضدا بدليل آخر ثابت الحجّيّة فيجب الرجوع إلى الأصل .
ومنها : تعارضه « 1 » مع الخبر الواحد بغير العموم المطلق ، ويقدّم الكتاب حينئذ ؛ للأخبار المستفيضة « 2 » ، وبه يقدّم الخاصّ ؛ لما سبق « 3 » .
ومنها : تعارض الاستصحابين ، والحكم التساقط والرجوع إلى الأصل أو دليل آخر .
ومنها : تعارض الأصل والاستصحاب ، ويرجّح الاستصحاب ؛ إذ لا يعارض الأصل دليلا قطّ .
ومنها : تعارض الأصلين ، والحكم التساقط والتوقّف من جهة الفتوى والاحتياط في العمل ؛ لأنّ أخبار التوقّف والاحتياط في مظانّها لم يعمل بها لأجل روايات الأصل ، وإذا كان المورد ممّا لا يجري الأصل فيه فلا وجه لترك العمل بها .
هامش
( 1 ) . أي تعارض الكتاب .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 109 وما بعد ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) . تقدّم في الصفحة 125 .