[ الباب الثالث ] في وظيفة الفقيه عند تعارض الأدلّة
ولكون عمدة ما يقع فيه التعارض الأخبار التي هي عمدة الأدلّة قدّمنا بيان حكم تعارضها ، فنقول :
تعارض الخبرين إمّا بالعموم والخصوص المطلقين ، أو من وجه ، أو بالتباين ، ونذكر أحكامها في أصول :
أصل [ : تعارض الخبرين بالعموم والخصوص المطلق ]
إذا تعارض الخبران بالعموم والخصوص المطلق ، فإمّا يعلم اقترانهما ، أو يعلم تأخّر الخاصّ أو تقدّمه ، أو لا يعلم شيء منها ، وعلى التقادير يعمل بالعامّ في غير مورد الخاصّ وبالخاصّ في مورده .
أمّا على الأوّل ؛ فللفهم العرفي بأنّ من قال : اشتر اللحم ولا تشتر لحم البقر ، أو بالعكس ، يفهم إخراج لحم البقر وإرادة غيره ، بل على ذلك طريقة المحاورات لا يشكّ فيها أحد . فالخاصّ قرينة صارفة للعامّ عن عمومه .
وأيضا قد عرفت في بحث أصالة الحقيقة « 1 » أنّها إذا لم ينضمّ مع اللفظ ما يجوز اتّكال المتكلّم عليه في إرادة خلاف الحقيقة ، ولا شكّ أنّ الخاصّ
هامش
( 1 ) . انظر الصفحة 95 وما بعدها .