وادّعى المحقّق الطوسي « 1 » والعلّامة الدواني « 2 » عليه الضرورة والبداهة .
أمّا عقلا ؛ فلأنّ ترك المقدّمة حرام وكلّ ما تركه حرام ففعله واجب .
أمّا الثانية فظاهرة . وأمّا الأولى ؛ فلأنّ ترك المقدّمة سبب لترك الواجب الذي هو حرام ، وسبب الحرام حرام . أمّا الأولى فظاهرة . وأمّا الثانية ، فلأنّ السبب ما يلزم من وجوده وجود المسبّب ، وضرورة العقل حاكمة بأنّ من يكره وجود الشيء ويبغضه يكره ما يلزم من وجوده وجوده . فإنّ من ينهى من إحراق ثوب ، ينهى عن وضع النار عليه ضرورة .
وأمّا عادة ، فلأنّا نشاهد أنّه إذا أمر سلطان أميرا مع عسكره بفتح حصن معيّن ، يصحّ لكلّ أحد أن يقول : إنّ السلطان أمر الأمير بالذهاب إلى الحصن الفلاني ، مع أنّ الذهاب إلى الحصن الفلاني ليس إلّا مقدّمة للفتح . وأيضا نرى أنّ أهل العرف والعادة بل جميع العقلاء يذمّون العبد بترك مقدّمة ما أمر به سيّده الموجب لترك ما أمر ، لو اعتذر لترك ما أمر بترك المقدّمة ، فإذا أمره بالكون على السطح فترك فذمّ عليه واعتذر بأنّي ما نصبت السلّم ، يذمّ على ترك النصب نفسه ، ويقال له : لم ما نصبته ؟ ولولا التلازم لما صحّ الذمّ .
وأيضا أنّا نعلم قطعا أنّه إذا تعلّقت إرادتنا الحتميّة بإيجاد شيء ونعلم أنّه لا طريق إليه إلّا بإيجاد شيء آخر ، لتعلّقت إرادتنا الحتميّة بإيجاده أيضا البتّة ، وهذا بديهيّ بعد ملاحظة الطرفين . كيف ، ولو طلبت إحراق شيء بالنار تطلب وضعها عليه وإن لم يصرّح به . ولو قلت : ما طلبته ، نسبوك إلى قلّة العقل والسفاهة .
وممّا ينبّهك على بداهة أنّك لو أمرت عبدك بإحضار طبيب من بلدة مسافتها مسيرة يوم لمريض مضيّق وقت علاجه بحيث أردت إحضاره غدا ، فهل لا تريد
هامش
( 1 و 2 ) . انظر تلخيص المحصّل ( نقد المحصّل ) : 57 ، ولكن ليس فيه دعوى الضرورة والبداهة .