الثانية : اعلم أنّ اللزوم بين الشيئين إمّا عقليّ ، أو شرعيّ ، أو عاديّ ، أو لغويّ .
والمراد باللزوم اللغويّ أن يحصل بين المعنيين تلازم حال المدلوليّة للّفظ باعتبار الوضع . وذلك كأن يضع الواضع لفظا لشيء لا مطلقا ، بل حال كونه مع شيء آخر ، سواء كان الشيئان معنيين إخباريّين أو إنشائيّين ، كأن يضع الأمر مثلا لإظهار طلب شيء حال كونه مقارنا لنفي الرضاء بشيء آخر ، فإنّه يحصل التلازم بين المعنيين حال المدلوليّة لذلك اللفظ ، وإن لم يكونا متلازمين مع قطع النظر عنها .
ثمّ يأخذ معرفة اللزوم العقلي البراهين العقليّة ، والشرعي الأدلّة الشرعيّة ، والعادي يتبع العرف والعادة واستقراءها ، واللغوي ما يعرف به سائر القواعد الوضعيّة اللغويّة ، كما تقدّم « 1 » .
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فاعلم أنّه قد وقع الاختلاف بين الأصوليّين في اللزوم وعدمه في مواضع ، وذكرها وإن لم يكن معتنى به في ذلك الكتاب ؛ لكونه معمولا لتأصيل الأصول الكلّية ، وهذه المواضع إنّما هو من جزئيّات ما ذكرنا من الأصول للتمكّن من معرفة اللزوم وعدمه بعد الإحاطة بما أسّسناه ، ولكن نذكر العمدة من تلك المواضع في أصول لكثرة الاهتمام بها .
1 - أصل [ : وجوب مقدمة الواجب ]
من مواضع الاختلاف في اللزوم : وجوب ما له مقدّمة ، سببا كانت المقدّمة ، أو شرطا عقليّا ، أو شرعيّا ، أو عاديّا ، فاختلفوا في أنّه هل يستلزم وجوب المقدّمة شرعا أم لا ؟
والحقّ ثبوت اللزوم عقلا وعادة ، كما هو المشهور ، بل عليه إجماع أصحابنا .
هامش
( 1 ) . تقدّم في الصفحة 93 - 94 .