تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأحكام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فمقتضى وضع المركّبات ليس مجرّد معاني المفردات وارتباطها المستفادة من الهيئة ، بل كلّ ما ثبت كونه معنى للمجموع المركّب يحكم بأنّه المعنى اللغوي ، بأصالة عدم النقل ، ولا يلزم نقل في النوع الثاني في المفردات ؛ لأنّ المجموع المركّب غير المفرد ، فلا يلزم من وضعه لمعنى نقل في المفرد . نعم ، إن كان التركيب ممّا ثبت له وضع آخر أوّلا يلزم النقل في المركّب ، وليس الجمع المعرّف كذلك . ومنها : أنّ خطابات الشفاهيّة مخصوص بالموجود الحاضر حقيقة ويصحّ استعماله في غيره مجازا . أمّا الأوّل ؛ فللتبادر . فإنّه لو قال زيد : لم قلت في حقّي كذا وكذا ، وكان هناك شخص ، يقول : أيّ شيء قلت ؟ وإن لم يكن زيد متوجّها إليه حين التكلّم . ولصحّة السلب من غيره . فإنّه لو قال السيّد : يا عبادي ، اذهبوا إلى البلد الفلاني ، وكان هناك ثلاثة حاضرين وكان له عبد غائب ، يقال : إنّه ليس مأمورا بالذهاب ، بل لو اشترى عبدا بعد ذلك وقال هو : إنّي مأمور بالذهاب ، يسفّهونه . وبأصالة عدم الاشتراك يثبت الاختصاص . وأمّا الثاني ؛ فلثبوت الاستعمال في العرف والمحاورات ، فإنّ من يريد أن يلقي كلاما إلى الحاضر والغائب والموجود والمعدوم ، يجعل الموجود الحاضر مخاطبا ومصحّحا لأن يخاطب بتوسّطه من يصحّ أن يتّصف حين الوجود بالعنوان الذي خاطب به ، فيقول : يا أمّة النبيّ زادنا مباح لمن أكل منكم ، بل قد ينادي جميع من في ضمن العنوان ، وإن لم يكن واحدا منهم حاضرا وموجودا ، كما هو ظاهر من المصنّفين والوصايا للأولاد وغيرهم ، مع أنّ وجود العلاقة المصحّحة من التغليب والمشارفة كاف في الصحّة .
مفتاح الأحكام — صفحة 108 | المحقق النراقي