فائدة : الإخبار بالماضي والمضارع في مقام الإنشاء لا يفيد الوجوب في كلام الشارع ؛ لأنّها حقيقة في الإخبار مجاز في الإنشاء ، وهو أعمّ من الوجوب . ولو سلّم تبادره حينئذ فلا يفيد في كلام الشارع ؛ لأصالة تأخّر الحادث .
ومنها : أنّ صيغة لا تفعل وما في معناه يفيد التحريم ؛ لمثل ما مرّ في الأمر .
والكلام في النفي المستعمل في الإنشاء كما سبق .
ومنها : أنّ الجمع المعرّف باللام يفيد العموم ؛ لإجماع أهل اللغة عليه ، وتبادر العموم منه . فإنّه إذا قال السيّد لعبده : اكنس الحجرات ، فلم يكنس حجرة فضربه مولاه ، لم يستحقّ لوما ولم يصحّ اعتذار العبد بعدم فهمه العموم .
ولا يتوهّم جريان أصالة تأخّر الحادث هنا ، حيث إنّ اللام حقيقة في الجنس والجمع المنكّر غير مفيد للعموم لغة ، فمعنى التركيب لغة جنس ما فوق الثلاثة ، فالتبادر في هذا الزمان لا يكون إلّا بالنقل ، ولعدم القطع بمبدئه يجرى أصالة تأخّر الحادث ؛ لأنّ « 1 » ذلك إنّما هو إذا علم أنّ معنى الهيئة التركيبيّة هو تركيب هذين المعنيين للمفردين ، وضمّهما على نحو خاصّ من دون تعيّن فيهما ، وذلك في الجمع المعرّف غير معلوم ، فالمعمول فيه أصالة عدم النقل في الهيئة التركيبية دون أصالة تأخّر الحادث .
والتوضيح : أنّ الارتباط والتركيب في معنى المركّبات أمر زائد على معنى المفردات وهو معنى الهيئة ، ومقتضى الجزء الصوري وهذا الموضوع له هو مرادهم في قولهم : الوضع في المركّبات نوعيّ .
ثمّ المعنى التركيبي إمّا أن يكون مركّبا من معاني المادّة مع زيادة نقيضها الصورة ، أو يكون مغايرا لما يقتضيه وضع المادّة ، فالموضوع في الأوّل هو مجرّد الهيئة من غير التفات إلى المادّة ، وفي الثاني المجموع المركّب من الهيئة ونوع المادّة ،
هامش
( 1 ) . هذا تعليل لدفع توهّم جريان أصالة تأخّر الحادث هنا .