تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأحكام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

تذنيب

اعلم أنّ كثيرا ممّا ذكره الأصوليّون في مباحث مشتركات الكتاب والسنّة من المباحث المتعلّقة بالألفاظ المستخرجة من تلك الأصول الثلاثة وما يتعلّق بها ، فمن أتقنها يتمكّن من استخراجه على أسهل وجه . ومع ذلك فهو بالمسائل اللغويّة أشبه من الأصوليّة ؛ لتعلّقه بتعيين معاني الألفاظ ؛ فلذلك رأينا الإعراض عن ذكره هنا أجدر ، إلّا أنّا نذكر طائفة مهمّة منه لتكون أنموذجا لاستخراج الباقي . فمنها : أنّه لا يجوز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد في استعمال واحد ، ولا اللفظ في حقيقته ومجازه كذلك ؛ لأنّ استعمال لفظ في معنى من الأمور التوقيفيّة المحتاجة إلى ثبوت الرخصة من الواضع ، وهي غير معلومة ، والأصل عدمها . ومنها : أنّ الحقيقة الشرعيّة ثابتة ؛ لحكم الحدس والوجدان بأنّ اللفظ الكثير الدوران المستعمل غالبا في معنى مجازي في مدّة مديدة يغلب على حقيقته ، بحيث يصير مهجورة ويحصل التبادر بالنسبة إلى المعنى المجازي ، فيتحقّق النقل إليه . ومن ذلك القبيل مثل الصلاة والصوم والوضوء والركوع والسجود وأمثالها في مثل زمان الصادقين عليهما السّلام ، بل في أواخر عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وكلّ ما شكّ فيه يعمل بمقتضى أصالة عدم النقل ، وإن شكّ في مبدئه مع القطع بالنقل يعمل بأصالة تأخّر الحادث . ومنها : أنّ صيغة « افعل » وما في معناه حقيقة في الوجوب ؛ لتبادره عنها عند الإطلاق . فإنّ السيّد إذا قال لعبده : افعل كذا ، فلم يفعله ، عدّ عاصيا وذمّه العقلاء ، معلّلين حسن ذمّه بمجرّد ترك الامتثال ، وإن لم يكن هناك قرينة . وتمام المطلب يثبت بضميمة أصالة عدم النقل .