مثلا قال في الوصايا : « ومن وجدت له وصية بخطّه عمل بها ، نصّ عليه ، ونص فيمن كتب وصيته وختمها وقال : اشهدوا بما فيها أنه لا يصحّ » فتخرج المسألة على روايتين . ووجه الشّبه بين المسألتين أن في كل واحدة منهما قد وجدت وصيته بخطه .
وقد نص فيهما على حكمين مختلفين ، فيخرّج الخلاف في كل واحدة منهما بالنقل والتخريج .
النّكتة
وهي مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر . مأخوذة من « نكت رمحه بأرض » إذا أثّر فيها . وسمّيت المسألة الدقيقة « نكتة » لتأثير الخواطر في استنباطها .
النّهي
في الاصطلاح هو طلب الترك على وجه الاستعلاء . ويعني طلب ترك الفعل ، أي : طاعة الشارع فيما نهى عنه . وليس النهي في كل ما نهى الشارع عنه سائرا على وتيرة واحدة بل تختلف النواهي باختلاف القرائن والأحوال ، فقد يكون النهي للتحريم ، وقد يكون للكراهة ، وغير ذلك . وهو نوعان : صريح ، وغير صريح .
وقد التبس على الأصوليين التفريق بين النهي وبين صيغة النهي ، تماما كما حدث في الأمر ، مما يدعو إلى التخليط في البحث ، فهم قالوا : « النهي للتحريم » وترتّب عليه أن يقولوا : « الأمر بالشيء نهي عن ضده » . وكلها أبحاث خاطئة ، فاقتضى التنويه لجلاء اللبس عن هذا المصطلح . را : صيغة النهي .
النهي الصريح
وهو كلّ نهي جاء بلفظ النهي ، أو بصيغة وضعت في اللغة للدلالة عن النهي . فمما جاء بلفظ النهي قوله تعالى :
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ
[ الممتحنة : الآية 9 ] ومما جاء بصيغته قوله عزّ وجل :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ النّساء : الآية 43 ] فجاءت « لا الناهية » الداخلة على المضارع .
النهي عن العبادة
المقصود بعبارة « العبادة » ما هو بالمعنى الأخص ، أي : خصوص ما يشترط في صحتها قصد القربة ، أو فقل هي خصوص الوظيفة التي شرعها اللّه تعالى لأجل التقرب بها .
وصوره على أنحاء : أحدها : أن يتعلّق النهي بأصل العبادة ، كالنهي عن صوم العيدين ، وصوم الوصال ، وصلاة الحائض والنّفساء ؛ وثانيها : أن يتعلق بجزئها ، كالنهي عن قراءة سورة من سور العزائم في الصلاة ؛ وثالثها : أن يتعلّق بشرطها أو بشرط جزئها ، كالنهي عن الصلاة باللباس المتنجّس أو المغصوب ؛ ورابعها : أن يتعلّق بوصف ملازم لها أو لجزئها ، كالنهي عن الجهر بالقراءة في