وإليه الإشارة في قوله تعالى :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ
[ يونس : الآية 71 ] أي : اعزموا ، ويقول الرسول عليه السلام : « لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل » أي : يعزم ؛ والثاني : الاتفاق ، ومنه يقال : « أجمع القوم على كذا » إذا اتفقوا عليه . وعليه فاتفاق كلّ طائفة على أمر من الأمور أيّا كان هذا الأمر يسمّى « إجماعا » .
وأما في اصطلاح الأصوليين فهو الاتفاق على حكم واقعة من الوقائع بأنه حكم شرعيّ . واختلفوا فيمن يكون إجماعهم دليلا شرعيا ، فتعددت مدلولات الإجماع ، فكان « إجماع الأمة » و « إجماع العترة » و « إجماع أهل المدينة » و « المجتهدين » و « الخلفاء الراشدين » و « الصحابة » و « أهل الحل والعقد » . وكي يكون أيّ نوع قطعيا من هذه فلا بدّ من دليل قاطع .
إجماع الأمّة
والمقصود بها أمة محمد عليه الصلاة والسلام . وقد زعم مثبتو هذا الإجماع أن هناك نصوصا قاطعة في إثبات هذا الإجماع ، من كتاب اللّه ومن سنة رسوله ، وأن هذا الإجماع يكشف عن دليل .
وتجدر الإشارة إلى أن النصوص المروية في هذا الصدد ، إما أنها قطعية الثبوت ، ولكنها ظنية الدلالة ؛ وإما أنها ظنيّة الثبوت ، والدلالة معا . وهذا يعني أنها لا تثبت مثل هذا الإجماع ، فأدلة المنكرين قوية جدا في الردّ على المثبتين .
إجماع أهل البيت
را : إجماع العترة .
إجماع أهل الحلّ والعقد
وهو عبارة عن اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع .
وفسّر بأنّ الاتفاق هو الاشتراك إما في القول ، أو الفعل ، أو الاعتقاد . وعنوا بأهل الحل والعقد المجتهدين في الأحكام الشرعية ، بأمر من الأمور :
الشرعيات ، والعقليات ، والعرفيات .
ومردّ هذا التفسير إلى ما يدعى « إجماع المجتهدين » غير أن عبارة « أهل الحل والعقد » تعني الذين بيدهم شؤون الحكم العليا في الدولة ، فقد يكونون مجتهدين ، وربما يكونون غير مجتهدين .
وليس هناك دليل قاطع على هذا الإجماع ، كإجماع المجتهدين ، إذ لم يأت مثبتوه بنص قطعيّ لمستندهم ودعواهم . ومعنى قطعيّة النصّ هنا أن يكون قطعيّ الثبوت ، قطعيّ الدّلالة .
إجماع أهل المدينة
وهم أهل المدينة من الصحابة والتابعين . ويرى مثبتو هذا الإجماع أن أهل المدينة جمّ غفير ، شاهدوا التنزيل ،