وهذه القاعدة رغم اشتراكها مع قاعدة الاستصحاب من جهة تقومها باليقين والشك إلّا انّها تختلف عن الاستصحاب من جهة انّ مورد الشك فيها مباين لمورد اليقين ، إذ انّ مورد اليقين في هذه القاعدة هو وجود المقتضي وأما مورد الشك فهو وجود المانع ، ولهذا تكون أدلة الاستصحاب قاصرة عن الشمول لمورد القاعدة .
وقد استدلّ على حجيّة هذه القاعدة بالسيرة العقلائيّة القاضية بالبناء على وجود المعلول بمجرّد احراز وجود المقتضي ، إلّا انّ السيد الخوئي رحمه اللّه لم يقبل بهذه الدعوى وأفاد بأنّ السيرة جارية على خلاف ما تقتضيه القاعدة .
فلو صوّب شخص سهما نحو رجل بحيث لو أصابه لقتله إلّا انّه وقع الشك في وجود المانع عن الوصول اليه ، فإنّ العقلاء حينئذ لا يبنون على موت من صوّب السهم نحوه ، ولا يرتّبون على ذلك إدانة المصوب للسهم بالقتل ، وهذا ما يعبّر عن انّ احراز المقتضي وحده لا يبرّر البناء عقلائيا على تحقّق المعلول .
* * *
557 - مقدمات الحكمة
وقد أوضحنا المراد منها تحت عنوان « قرينة الحكمة » .
* * *
558 - المقدّمة التوليديّة
وهي المقدّمة التي لا يتوسط بينها وبين ذي المقدّمة اختيار للمكلّف بل انّه متى ما تحقّقت هذه المقدّمة يكون وجود ذي المقدّمة حتميا .
ومثالها : العلل التكوينيّة الاختياريّة لو كانت تامّة أو الجزء الأخير للعلّة التامّة فإنّها مقدّمات توليديّة لمعلولاتها ويستحيل معها تخلّف المعلول . كما في اسقاط شخص من شاهق فإنّه مقدّمة توليدية لسقوطه ، إذ لا يتوسّط بين الإسقاط والسقوط اختيار للفاعل .
والتعبير عنها بالتوليديّة منشؤه انّ