انّ القيد في الجمل الوصفيّة راجع لموضوع الحكم أو لمتعلّقه وليس راجعا للحكم ، وهذا هو مبرّر عدم ظهوره في المفهوم ، إذ انّ ثبوت الحكم لموضوع لا يعني انتفاء مثل الحكم عن موضوع آخر ، إذ ما المانع من أن يثبت حكمان متسانخان لموضوعين مختلفين بعد أن كان ثبوت الحكم لموضوع مقيّد معناه ثبوت الحكم لموضوع خاصّ ، وهذا لا يمنع عن ثبوت الحكم لنفس الموضوع بقيد آخر أو ثبوته له مجردا عن كلّ قيد ، وذلك لما ذكرناه من انّ مرجع ذلك إلى ثبوت حكمين متسانخين لموضوعين مختلفين ، نعم لو كان القيد راجعا للحكم كما هو الحال في الجملة الشرطيّة لكان ذلك مقتضيا لانتفاء طبيعي الحكم بانتفاء قيده ، لأنّ تقييد الحكم بقيد معناه انّ هذا الحكم لا يثبت إلّا مع هذا القيد فثبوت الحكم مع عدم القيد مناف لإطلاق تقييده بذلك القيد ، ومن هنا يكون المنتفي بانتفاء القيد هو طبيعي الحكم .
* * *
556 - قاعدة المقتضي والمانع
والمراد منها هو ترتيب آثار وجود المعلول عند اليقين بوجود المقتضي مع عدم احراز انتفاء المانع والذي هو الجزء الآخر لعلّيّة العلّة .
وبيان ذلك : انّه تارة نحرز تحقّق المقتضي للمعلول ونحرز عدم وجود ما يمنع عن تأثير المقتضي أثره ، فهنا لا ريب في تحقق المعلول ، وذلك لتماميّة علته . وتارة نحرز وجود المقتضي إلّا اننا نشك في انتفاء المانع ، فلعلّه منتف ولعله موجود ، وهنا يكون مجرى القاعدة والمقتضية للبناء على عدم المانع ، وهذا يعني انّ المقتضي قد أثّر أثره وأوجد معلوله المعبّر عنه بالمقتضى بصيغة المفعول .
ومثاله أن نحرز وجود النار في الخشب إلّا اننا لا نعلم بما إذا كان هناك مانع عن تأثير النار أثرها وهو احراق الخشب ، فهنا يكون مقتضى القاعدة هو البناء على عدم وجود المانع وانّ المقتضي وهي النار قد أحرقت الخشب .