فعلي ، ويمكن التمثيل له بسفك دم المؤمن بغير حقّ ، فإنّ قبح هذا الفعل غير مرتبط بقصد الفاعل بل هو بنفسه وبعنوانه الأولي قبيح ، ولهذا يمكن التعبير عن هذا القبح بالقبح الفعلي .
وأمّا القبح الفاعلي فهو صدور الفعل ممّن يعتقد قبحه ، فالمتّصف بالقبح هو الفعل أيضا ولكن لا بعنوانه الأولي فقد يكون الفعل بعنوانه الأولي ليس قبيحا ولكن باعتبار انّه صدر ممّن يعتقد قبحه أوجب ذلك ان يتّصف الفعل بالقبح الفاعلي .
فالقبح الفعلي والقبح الفاعلي كلاهما وصفان للفعل إلّا انّ الأول وصف للفعل بعنوانه الأولي والثاني وصف للفعل بعنوانه الثانوي ، وبهذا يتّضح انّ القبح الفاعلي قد يجتمع مع القبح الفعلي وقد يفترق عنه ، فلو كان الفعل قبيحا في نفسه وكان صدوره من الفاعل باعتقاد قبحه فإنّ الفعل حينئذ يكون قبيحا بالقبح الفعلي والقبح الفاعلي ، وقد لا يكون الفعل بعنوانه الأولي قبيحا إلّا انّه صدر ممّن يعتقد قبحه فإنّ ذلك يوجب اتّصاف الفعل بعنوانه الثانوي بالقبح الفاعلي .
ومثاله : ما لو أقدم شخص على قتل رجل باعتقاد انّه محقون الدم فاتّفق ان كان الرجل مهدور الدم ، فإنّ القتل ليس قبيحا بالقبح الفعلي إلّا انّه قبيح بالقبح الفاعلي .
الاحتمال الثاني : انّ المتّصف بالقبح الفعلي هو ذات الفعل القبيح واقعا ، وأمّا المتّصف بالقبح الفاعلي فهو النسبة الواقعة بين الفعل والفاعل المعتقد بقبح الفعل ، والفرق بين هذا الاحتمال والاحتمال الاوّل هو انّ القبح الفاعلي هنا ليس وصفا للفعل وانّما هو وصف للنسبة الصدوريّة بخلاف الاحتمال الأوّل فإنّ القبح الفاعلي وصف للفعل بعنوانه الثانوي .
وبتعبير آخر : انّ الفعل عندما يصدر عن الشخص باعتقاد انّه قبيح فإنّ ذلك لا يستوجب اتّصاف الفعل بالقبح وانّما الذي يتّصف بالقبح هو النسبة الصدوريّة المنتزعة عن قيام الفعل بالفاعل ، فإذا أمكن الإشارة إلى
المعجم الأصولى — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٣٦٩