تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وقد تحدّثنا عن القاعدة ومراحل تطورها تحت عنوان « البراءة العقليّة » . وما يهمّنا في المقام هو بيان المراد من القاعدة وما هو منشأ الالتزام بها . أمّا ما هو المراد من القاعدة فهو عبارة عن دعوى إدراك العقل لمحدوديّة حقّ الطاعة للمولى جلّ وعلا وانّها لا تتّسع لحالات عدم العلم بالتكليف ، ومنشأ إدراك العقل لذلك هو ما يدركه من قبح الإدانة والمؤاخذة على عدم امتثال العبد لتكليف غير معلوم ممّا يعبّر عن انّ حدود حقّ الطاعة للمولى تختصّ بموارد العلم بالتكليف . فالبيان هو العلم ، والإدانة والمؤاخذة عند عدمه ممّا يستقل العقل بقبحه ، ومن هنا يكون المكلّف في سعة من جهة التكليف الواقعي غير المعلوم ، وهذا هو معنى البراءة العقليّة . وقد ذكر الشيخ الأنصاري رحمه اللّه وكذلك بعض من سبقه كشريف العلماء رحمه اللّه وهكذا صاحب الحاشية على المعالم وغيرهم رحمهم اللّه ذكروا منبها على صحّة هذه الدعوى ، وحاصله : انّ الرجوع إلى ما عليه الأعراف العقلائيّة يؤكّد صحّة هذه الدعوى ، فإنّ الملاحظ من سيرتهم وما هو المركوز في جبلتهم فيما تقتضيه العلاقة بين الموالي والعبيد العرفيين هو عدم استحقاق الموالي للطاعة في موارد عدم علم العبد بأوامر أسيادهم ، فلو لم يمتثل العبد أوامر سيّده بسبب الجهل بها فإنّه ليس للسيّد مساءلته عن عدم الامتثال ، فلو سأله فاعتذر العبد عن عدم الامتثال بعدم العلم فأجابه السيّد بأنّه كان عليك الاحتياط لكان للعبد أن يقول لم أكن أعلم بايجابك الاحتياط ، وحينئذ تنقطع حجّة السيّد ، ممّا يعبّر عن عدم استحقاق السيّد للطاعة في حالات جهل العبد بالتكليف ، وحينئذ تكون معاقبته لعبده ممارسة بغير حقّ وهو الظلم القبيح ، هذا ما يدركه العقلاء ويعبّرون عنه بقبح العقاب بلا بيان . ثمّ انّ المحقّق النائيني رحمه اللّه برهن على
المعجم الأصولى — صفحة 367 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني