هذه النسبة فإنّه يمكن وصفها بالقبح الفاعلي كما نصف العلّية بالانحصاريّة وعدم الانحصاريّة رغم انّه لا وجود لها والموجود خارجا انّما هو منشأ انتزاعها .
الاحتمال الثالث : انّ المتّصف بالقبح الفعلي هو ذات الفعل القبيح واقعا ، وأمّا المتّصف بالقبح الفاعلي فهو سريرة العبد ، فالقبح إذا وقع وصفا للسريرة يعبّر عنه بالقبح الفاعلي .
وبيان ذلك : انّ واقع الفعل لا ينقلب عمّا هو عليه ، فإذا لم يكن قبيحا واقعا فإنّه لا يتّصف بالقبح بمجرّد انّ صدوره عن المكلّف كان باعتقاد قبحه ، وانّما الذي يتّصف بالقبح هو ما يكشف عنه صدور الفعل - في هذه الحالة - وهو خبث السريرة ، فإنّ صدور الفعل باعتقاد قبحه يكشف عن خبث سريرة الفاعل ، فالمنكشف وهو خبث السريرة هو المتّصف بالقبح الفاعلي ، والمصحّح لوصف السريرة الخبيثة بالقبح الفاعلي هو قيامها بنفس الفاعل .
الاحتمال الرابع : انّ المتّصف بالقبح الفعلي هو ذات الفعل القبيح واقعا ، وأمّا المتّصف بالقبح الفاعلي فهو الفعل أيضا ولكن بعنوان صدوره عن شخصيّة ذات هويّة معيّنة تستوجب اكتساب الفعل الصادر عنها صفة القبح ، فاتّصاف الفعل بالقبح الفاعلي لا يتّصل بقصد الفاعل كما هو في الاحتمال الأول بل يتّصل بالسمة التي عليها الفاعل بقطع النظر عن قصده .
ويمكن التمثيل له بالأكل في الطرقات بمرأى من الناس فإنّه ليس قبيحا ذاتا كما انّ صدوره من سوقة الناس ليس قبيحا أيضا إلّا انّ صدوره من العالم الوجيه قبيح ، وقبح هذا الفعل لا يتّصل بغرض الفاعل بل يتّصل بشخصه وعنوانه .
هذه هي المحتملات المذكورة للفرق بين القبح الفعلي والقبح الفاعلي ، والاحتمال الأول هو المستظهر من عبائر المحقّق النائيني رحمه اللّه في الفوائد ،
المعجم الأصولى — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٣٧٠