وكيف كان فهنا مجموعة من العلامات والطرق ذكرت كوسائل للتعرّف على ما هو الموضوع له اللفظ ، وأهمها التبادر وصحّة الحمل والإطراد ، وقد أوضحنا المراد من هذه العلامات في محلّها .
* * *
449 - مسلك العلاميّة
وهي احدى النظريّات المتصدّية لتفسير العلاقة الوضعيّة الواقعة بين اللفظ والمعنى ، وحاصل المراد من مسلك العلاميّة هو دعوى انّ الواضع اعتبر اللفظ علامة على المعنى وهذا هو المبرّر لخطور المعنى في الذهن عند اطلاق اللفظ ، فكما انّ العلامة تعبّر عن ذي العلامة فكذلك اللفظ بعد ما اعتبره الواضع علامة على المعنى أصبح عند اطلاقه معبّرا عن المعنى .
وبهذا يتّضح منشأ التعبير عن هذا المسلك بمسلك العلاميّة ، فمنشأ التعبير عنه بذلك هو دعوى انّ الوسيلة التي توسّل بها الواضع لإنشاء العلاقة بين اللفظ والمعنى هو اعتبار اللفظ علامة على المعنى ، فهو نظير جعل العلامات المخصوصة على الطرق لغرض التعبير بواسطتها عن معان معينة كالكشف عن انّ الطريق سالك أو مغلق ، غايته انّ وضع العلامات الخارجيّة يكون حقيقيا وأمّا وضع اللفظ علامة على المعنى فهو اعتباري .
ففي وضع العلامات على الطرق يكون هناك موضوع عليه خارجي ، وأمّا في الوضع اللغوي فليس ثمّة شيء خارجي موضوع عليه اللفظ وانّما هو اعتبار وادعاء للوضع ، بل قد يقال انّه لا يوجد موضوع عليه في الأوضاع اللغويّة وانّما الموجود هو خصوص الموضوع والذي هو اللفظ والموضوع له وهو المعنى وعمليّة الوضع والتي هي عمليّة ادعائيّة اعتباريّة .
* * *
450 - علل الأحكام
والمقصود من علل الأحكام هي ملاكات الأحكام الكامنة في متعلّقاتها