فيه يقع عمّا هو حكم مقدمة الحرام ، وهل انّ ثبوت الحرمة لذي المقدّمة يترشّح عنه حرمة للمقدّمة أو لا ؟
وهذا ما سيأتي بيانه في محلّه .
وكيف كان فقد توسّع بعض أبناء العامة في سدّ الذرائع ورتّبوا عليها حرمة كثير من الأشياء بزعم انّها تفضي للوقوع في الحرام أو المفسدة والحال انّها مجرّد معدّات ومقدمات بعيدة ، وذلك استنادا إلى الاستحسان .
* * *
371 - السنّة الشريفة
وهي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد الكتاب المجيد ، كما انّها من أهم مصادر التشريع ، وذلك لأنّ أكثر تفاصيل الأحكام الشرعيّة الفرعيّة تمّ التعرّف عليها بواسطة السنة الشريفة .
والمراد من السنة الشريفة هو « مطلق قول المعصوم وفعله وتقريره » . والتعبير بالإطلاق منشؤه ما يبني عليه الإماميّة من حجيّة كلّ ما يصدر عن المعصوم من قول وفعل وتقرير وانّ ذلك لا يختصّ بما إذا كان المعصوم عليه السّلام في مقام التبليغ كما ذهب لذلك بعض العامّة ، إذ انّه ما من قول أو فعل أو تقرير يصدر عن المعصوم إلّا وله دلالة على معنى وهذا المعنى لا بدّ وان يكون مناسبا للشريعة ، إذ هو مقتضى افتراض العصمة المطلقة .
ثمّ انّ الغرض من اطلاق السنة على ما يصدر من مطلق المعصوم هو الإشارة إلى ما هو مبنى الاماميّة من حجيّة مطلق ما يصدر عن الإمام عليه السّلام والذي ثبتت له العصمة بالدليل القطعي .
فالحجيّة لا تختص بما يصدر عن النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل هي شاملة لمن ثبتت له العصمة من أهل البيت عليهم السّلام ، ولا نعني من ذلك انّ مرتبة أهل البيت عليهم السّلام هي عين مرتبة النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل لأنّ مناط حجيّة كلّ ما يصدر عن النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّما هو العصمة وهي ثابتة لأهل بيته عليهم السّلام وان كان ما يصدر عن أهل البيت عليهم السّلام انّما