هو متلقى عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهم معصومون في التلقي كما انّهم معصومون في الامتثال والبيان .
ويبقى الكلام عما هو المراد من فعل المعصوم وتقريره وهذا ما سنوضّحه تحت عنوان « دلالة فعل المعصوم وتقريره » ان شاء اللّه تعالى .
* * *
372 - السنّة في استعمالات الفقهاء
يطلق لفظ السنّة على مجموعة من المعاني :
منها : انّها تطلق على كلّ حكم شرعي تمّ التعرّف عليه بواسطة النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك في مقابل الحكم الشرعي الذي تصدى القرآن الكريم لبيانه ، ويعبّر عنه بالفرض .
وبهذا فهم يطلقون - وتبعا لبعض الروايات - على الوقوف بالمشعر الحرام عنوان الفرض ، وذلك لأنّ القرآن الكريم قد تصدّى لبيانه ، بينما يطلقون على الوقوف بعرفات عنوان « السنّة » .
ومنها : انّها تطلق على كلّ حكم شرعي مجعول من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتخويل من اللّه تعالى ، وذلك في مقابل ما هو مجعول ابتداء من اللّه جلّ وعلا فإنّهم يطلقون عليه عنوان « الفرض » .
ومثال ذلك الركعتين الأخيرتين في الصلوات الرباعيّة والركعة الثالثة في صلاة المغرب ، فإنّها من السنة لأنّها مجعولة من قبل النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتفويض من اللّه جلّ وعلا ، وفي مقابل ذلك الركعتين الأوليين في تمام الصلوات اليوميّة فإنّها فريضة باعتبارها مجعولة من اللّه تعالى ابتداء ، كما دلّت على ذلك مجموعة من الروايات ، وترتب على ذلك وعلى المعنى الأول مجموعة من الثمرات الفقهيّة .
ومنها : انّها تطلق على كلّ فعل ثبت استحبابه في الشريعة ، وذلك في مقابل ما ثبت وجوبه في الشريعة ، فيقال النافلة سنّة وصلاة الظهر فريضة .