تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الأمارة تنشأ مصلحة في مؤداها أقوى من مصلحة الواقع فيقتضي ذلك تبدّل الحكم الواقعي إلى حكم مطابق لمؤدى الأمارة ، فيكون ذلك من قبيل طرو العناوين الثانويّة المقتضية لتبدّل الحكم الأولي إلى حكم يتناسب مع العنوان الثانوي الطارئ . ومع انكشاف منافاة الأمارة للواقع تزول المصلحة عن مؤداها ويلزم التعبّد بما هو مقتضى الواقع إلّا انّ تبدّل الحكم حينئذ يكون بسبب تبدّل الموضوع ، بمعنى انّه قبل انكشاف الواقع لا مصلحة في متعلّق الحكم الواقعي وانّ المصلحة متمحّضة في مؤدى الأمارة ، وأمّا بعد انكشاف منافاة الأمارة للواقع تنتفي المصلحة المتعلّقة بمؤدى الأمارة وتصبح المصلحة في متعلّق الواقع ، وهذا هو الذي يوجب تبدّل الحكم . وقد شرحنا هذه النظريّة بشيء من التفصيل تحت عنوان « التصويب المعتزلي » . الاتّجاه الثالث : السببيّة بمعنى المصلحة السلوكيّة - بحسب تعبير المحقّق النائيني رحمه اللّه - وهي التي تبناها الشيخ الأنصاري رحمه اللّه ، وحاصل المراد منها انّ للّه جلّ وعلا أحكاما واقعيّة تابعة لملاكات واقعيّة في متعلقاتها وانّ هذه الملاكات لا تنتفي بقيام الأمارات على خلاف الواقع ، غايته انّ قيام الأمارة يقتضي نشوء مصلحة في سلوك الأمارة والجري على وفقها ، هذه المصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقعة . ولأنّ المصلحة في سلوك الأمارة ثبتت بواسطة مقدمتين الأولى هي أدلّة الحجيّة للأمارة ، والثانية هي قبح تفويت مصلحة الواقع ، إذ استفدنا من مجموعهما انّ الأمارة سبب في نشوء مصلحة في سلوكها والجري على وفق مؤداها فتكون هذه المصلحة جابرة للمصلحة الواقعيّة الفائتة ، فلأنّ المصلحة السلوكيّة نشأت عن ذلك تكون النتيجة هي اختصاص اشتمال السلوك على المصلحة بالمقدار الذي يفوته سلوك الأمارة من مصلحة الواقع .