الواجب لكانت مقوّما له ، بأن تكون نسبتها إلى الواجب نسبة الفصل للجنس ، كما لو كان المعتبر في وجوب اطعام الحيوان أن يكون ناطقا ، فإنّ الناطقيّة على فرض اعتبارها تكون مقوما للمشروط ومتحدة معه في الوجود .
وتصوير دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في هذه الأقسام الثلاثة بهذه الكيفيّة .
أمّا القسم الأوّل فكما لو احتملنا اعتبار الاطمئنان في الصلاة ، فيدور الأمر بين أن يكون الواجب هو أصل الصلاة أو هي بشرط التقيّد بالاطمئنان . فالأقل هو الصلاة والأكثر هو التقيّد بالاطمئنان .
وأمّا القسم الثاني فكما لو احتملنا اعتبار الإيمان في الرقبة الواجبة العتق ، فيدور الأمر بين أن يكون الواجب هو إعتاق طبيعي الرقبة أو هي بشرط التقيّد بالإيمان .
وأمّا القسم الثالث فكما لو احتملنا اعتبار الناطقيّة في وجوب اطعام الحيوان ، فيدور الأمر بين أن يكون الواجب هو اطعام مطلق الحيوان أو هو بشرط التقيّد بالناطقيّة .
وباتّضاح المراد من دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطين نقول :
انّ منشأ الاختلاف فيما هو الأصل الجاري في مورده هو الاختلاف في تشخيص هذه الحالة ، وهل هي من حالات الشك في التكليف فيكون الأكثر مجرى لأصالة البراءة أو هو من حالات الشك في المكلّف به فيكون مجرى لأصالة الاشتغال ، وبيان ذلك لا يتّصل بغرضنا .
* * *
355 - دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليّين
ويقع البحث تحت هذا العنوان عما هو الأصل الجاري في حالات دوران ما علم وجوبه مثلا بين الأقل والأكثر ، فلو علم المكلّف بأنّ ذمّته مشغولة بصلوات ثنائية إلّا انّه شك في مقدار هذه الصلوات ، وهل انّ الواجب