الواقع إلّا كشفا ظنّيّا ، لذلك كانت حجّيّته مفتقرة إلى دليل قطعي ، فما لم تثبت حجّيّته بذلك فهو ساقط عن الدليليّة .
* * *
354 - دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين
ويقع البحث هنا عمّا هو الأصل الجاري في حالات دوران المركّب الواجب مثلا بين الأقل والأكثر ، فهل الأصل الجاري في المقام هو البراءة عن الأكثر أو انّ الأصل الجاري هو الاشتغال ولزوم الإتيان بالأكثر بالإضافة للأقلّ .
ومنشأ التعبير عن الأقل والأكثر بالارتباطيين هو انّ الأكثر على فرض وجوبه مرتبط بالأقل في الطاعة والمعصية ، فلو كان الأكثر واجبا فإنّ الأقل لا يكون امتثاله إلّا بامتثال الأكثر ، ويكون عدم امتثال الأكثر معصية لوجوب الأقلّ .
ومثاله ما لو علم المكلّف بوجوب الصلاة إلّا انّ الشك وقع من جهة انّ الواجب « الصلاة » هل هو تسعة أجزاء أو عشرة ، فالوجوب الثابت للصلاة وجوب واحد ليس له سوى طاعة ومعصية واحدة ولا ينحل إلى وجوبات استقلاليّة .
ثمّ انّ لدوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين قسمين :
القسم الأوّل : دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الإجزاء ، كما لو دار عدد أجزاء الواجب المعلوم بين تسعة أجزاء أو عشرة ، ويعبّر عن هذا القسم بدوران الأمر بين الأقل والأكثر في الأجزاء الخارجيّة ، وقد شرحنا المراد من الجزء الخارجي في محلّه .
القسم الثاني : دوران الأمر بين الأقل والأكثر في الشرائط ، كما لو وقع الشك في شرطيّة شيء في الواجب ، فإنّ الشك حينئذ يكون بين الأقل والأكثر ، فالأقل هو أصل الواجب والأكثر هو تقيّده بالشرط .
ومثاله : ما لو وقع الشك في شرطيّة الاطمئنان في الصلاة ، وكذلك فيما لو