تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الأصولى — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قبيل دلالة الدليل الشرعي اللفظي . وقد يشاهد أمامه ذلك الموقف فلا يبدي تجاهه بأيّ تصريح لا سلبا ولا إيجابا بل يسكت عنه ، وهذا هو محلّ الكلام إذ يقع البحث عن دلالة سكوت الإمام عليه السّلام عن ذلك الموقف على الإمضاء ، وأنّ ذلك الفعل يتناسب مع الغرض الشرعي أو لا ينافيه . وقد استدلّ على ذلك بدليلين ، الأوّل منهما عقلي ، والآخر استظهاري : أمّا الدليل العقلي : فقد ذكر له تقريبان : التقريب الأول : إنّ المعصوم عليه السّلام لمّا كان واحدا من سائر المكلّفين ، فهذا يقتضي مسئوليّته عن النهي عن المنكر لو كان الفعل الذي شاهده منافيا للشريعة ، إذ أنّ النهي عن المنكر واجب على كلّ مكلّف ، والمعصوم عليه السّلام لا يترك واجبا بمقتضى عصمته ، فعدم ردعه عن ذلك الفعل يستلزم عدم منافاة ذلك الفعل لما عليه الشريعة ، وهذا هو معنى دلالة السكوت عقلا على الإمضاء ، وكذلك يجب على المكلّفين تعليم الجاهل ، فلو لم يكن ما شاهده عليه السّلام موافقا لما عليه الشارع المقدّس لنبّه على ذلك كما هو مقتضى عصمته ، إذ أنّ المعصوم عليه السّلام لا يترك واجبا ، فعدم تنبيه الإمام عليه السّلام على منافاة الفعل الذي شاهده لما عليه الشريعة يكشف عقلا عن عدم المنافاة . وهذا التقريب - لو تمّ - فإنّه منوط بإحراز توفّر شرائط النهي عن المنكر حين مشاهدة المعصوم عليه السّلام لذلك الموقف ، ويمكن التمثيل للصورتين بمثالين :

المثال الأوّل :

إنّ المعصوم عليه السّلام لو شاهد رجلا يشرب العصير التمري ومع ذلك سكت ولم يردعه ، فإنّ ذلك يكشف عن عدم حرمته ، وإلّا كان على الإمام عليه السّلام بمقتضى وجوب النهي عن المنكر أن يردعه ، إذ أنّ عصمة الإمام عليه السّلام تمنع من تركه للواجب .

المثال الثاني :

لو شاهد الإمام عليه السّلام مكلّفا يمسح
المعجم الأصولى — صفحة 120 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني