قهري . ومن هنا كانت الدلالة التصوريّة غير منوطة بكون المتلفّظ ملتفتا ، فحتى لو صدر اللفظ من ذاهل أو نائم فإنّ صورة المعنى تنخطر في الذهن بمجرّد سماع اللفظ ، بل لو علم السامع انّ المتكلّم لم يكن مريدا للمعنى الحقيقي من اللفظ فإنّه مع ذلك تنتقل صورة المعنى الحقيقي لذهنه رغم علمه بعدم إرادة المتكلّم للمعنى الحقيقي .
وهكذا تحصل الدلالة التصوريّة عندما لا يكون المتلفظ عاقلا كأن كان صدور اللفظ قد تمّ بواسطة ببغاء أو اصطكاك حجرين .
* * *
340 - الدلالة التضمنيّة
والمراد منها دلالة اللفظ على معنى واقع في ضمن المعنى الموضوع له اللفظ كدلالة بيع الدار على بيع البيوتات والفناء المشتملة عليها الدار ، وذلك لأنّ البيوتات والفناء واقعة في ضمن المعنى الموضوع له لفظ الدار .
وبهذا اتّضح انّ الدلالة التضمنيّة تابعة للدلالة المطابقيّة ثبوتا وانتفاء ، فعند ما تقوم البيّنة على ملكيّة زيد للدار فإنّ هذه البيّنة كما تدلّ على ملكيّة زيد للدار كذلك تدلّ على ملكيّته لبيوتاتها وفنائها ، وهذا هو معنى تبعيّة الدلالة التضمنيّة للمطابقيّة ثبوتا ، وعندما تسقط البيّنة للعلم بكذبها فإنّ الدلالة المطابقيّة تسقط وحينئذ تسقط بتبعها الدلالة التضمنيّة ، وهذا هو معنى التبعيّة انتفاء .
وما يقال من عدم تبعيّة الدلالة التضمنيّة للدلالة المطابقيّة في مرحلة السقوط يقصد منه حالات سقوط بعض الدلالات التضمنيّة عن المدلول المطابقي ، فإنّه لا يقتضي سقوط دلالة المدلول المطابقي عن بقيّة المدلولات التضمنيّة ، ولذلك يمكن التمسّك بالدلالة المطابقيّة لإثبات إرادة المدلولات التضمنيّة التي لم يقتض الدليل الخارجي سقوطها . ومنشأ ذلك هو عدم التلازم بين المدلولات