والمتحصّل ممّا ذكرناه انّ الدلالة التفهيميّة منوطة بثلاثة أمور :
الأول : علم السامع بالوضع ، وهذه هي الجهة المشتركة بينها وبين الدلالة التصوريّة .
الثاني : أن يكون المتكلّم عاقلا وملتفتا لما يقول .
الثالث : أن لا يكون المتكلّم قد نصب قرينة متّصلة على عدم إرادة المعنى الحقيقي وأن لا يكون الكلام محتفا بما يصلح للقرينيّة على عدم إرادة التفهيم للمعنى الحقيقي .
وتسمى هذه الدلالة بالدلالة التصديقيّة الأولى ، لانّها توجب إذعان السامع بإرادة المتكلّم لتفهيم المعنى الحقيقي ، كما تسمى بالدلالة الاستعماليّة لانّها تعبّر عن انّ المتكلم قد استعمل اللفظ لغرض تفهيم المعنى .
* * *
342 - الدلالة الجدّيّة
هي الدلالة التصديقيّة الثانية ، وهي لا تتعقّل إلّا في الجمل التركيبيّة التامّة ، وأمّا الجمل التركيبيّة الناقصة فلا تكون الدلالة معها دلالة جديّة بل تتمحّض دلالتها بالدلالة التصوريّة والاستعماليّة ، فحتى لو كان المتكلّم جادا في اخطار المعنى وتفهيمه للسامع فإنّه لا يقال عن ذلك دلالة جديّة ، فإنّ كلّ مريد للتفهيم جاد في ذلك ، فالدلالة الاستعماليّة التفهيميّة دائما تكون بنحو الجد إلّا انّه لا يعبّر عنها بالدلالة الجديّة وانّ هذا الاصطلاح مختصّ بالدلالة التصديقيّة الثانية ، وقد أوضحنا ذلك تحت عنوان « الدلالة التصديقيّة » .
* * *
343 - دلالة السكوت والتقرير
البحث في المقام عمّا هو مدلول سكوت المعصوم عليه السّلام أو تقريره ، وبيان ذلك :
إنّ المعصوم عليه السّلام قد يشاهد أمامه موقفا عمليّا خاصّا أو عامّا فيصرّح برأي الشريعة في ذلك الموقف ، فهنا تكون الدلالة على الحكم الشرعي من