المعنى على أن تكون دلالته على ذلك ناشئة عن الوضع وإلّا فلو كانت دلالته ناشئة عن غير الوضع فإنّ الدلالة حينئذ لا تكون مطابقيّة ، كما في دلالة لفظ الأسد على طبيعة الرجل الشجاع فإنّها دلالة على تمام المعنى إلّا انّ هذه الدلالة لمّا لم تكن ناشئة عن الوضع - بل ناشئة عن التناسب بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي - فإنّها لا تكون مطابقيّة بحسب الاصطلاح .
ومثال الدلالة المطابقيّة دلالة لفظ الإنسان على الحيوان الناطق ، فإنّ لفظ الإنسان يدلّ على تمام طبيعة الانسان والتي هي الحيوان الناطق كما انّ منشأ الدلالة على تمام المعنى هو الوضع .
* * *
345 - الدلالة الوضعيّة
وهي الدلالة التصوريّة ، وعبّر عنها بالوضعيّة باعتبار نشوئها عن معرفة الأوضاع اللغويّة ، هذا بناء على مسلك الاعتبار في الوضع .
وأمّا بناء على مسلك السيّد الخوئي رحمه اللّه من انّ الوضع بمعنى التعهد فالدلالة لا تكون إلّا تصديقيّة أي تصديقيّة أولى وذلك لأنّ التعهّد لا يكون إلّا من المريد الملتفت ، وسيأتي ايضاح ذلك تحت عنوان « الدلالة الوضعيّة تصوريّة أو تصديقيّة ؟ » .
* * *
346 - الدلالة الوضعيّة تصوريّة أو تصديقيّة ؟
الدلالة الوضعيّة هي الدلالة الناشئة عن الوضع ، وهذا المقدار لا إشكال فيه انّما الإشكال فيما هي الدلالة الناشئة عن الوضع وهل هي الدلالة التصوريّة والتي هي الانتقال من اللفظ إلى المعنى أو قل حصول صورة المعنى في الذهن عند اطلاق اللفظ ، أو انّ الدلالة الناشئة عن الوضع هي الدلالة التصديقيّة التفهيميّة والتي تعبّر عن إرادة المتكلّم تفهيم المعنى من اللفظ ، أي انّ الدلالة الوضعيّة توجب انتقال صورة المعنى